الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٢ فبراير-٢٠٢٦       44275

بقلم- د. طارق محمد بن حزام

ليست الأوطان صدفةَ جغرافيا، ولا تولد الدول من فراغٍ عابر؛ بل تنشأ حين تلتقي الفكرة بالإرادة، ويجتمع المبدأ بالعزم، فيصوغ التاريخ لحظةً فاصلة تتحول فيها الأرض إلى وطن، والانتماء إلى هوية.

ويوم التأسيس ليس مجرد استعادةٍ لذكرى بعيدة، بل هو استحضارٌ للحظةٍ وُلد فيها وطنٌ من رحم التحديات، وقامت فيها دولة على أساس الإيمان بالوحدة، وترسيخ الأمن، وبناء الاستقرار.

لقد شكّل قرار الإمام محمد بن سعود بتأسيس الدولة السعودية الأولى عام 1727م نقطة تحوّل في تاريخ المنطقة؛ إذ لم يكن ذلك القرار خطوةً سياسية فحسب، بل مشروعًا حضاريًا أعاد ترتيب الواقع، وجمع الشتات، وصنع من الإيمان عزيمة، ومن القيم قوة، ومن الثبات مسارًا ممتدًا عبر القرون.

ومن هنا، فإن الاحتفاء بيوم التأسيس لا يعني الوقوف عند صفحات التاريخ بقدر ما يعني قراءة المعنى العميق للبداية: كيف تُبنى الدول حين تكون المبادئ أصلها، والهوية جذورها، والإنسان غايتها.

فالتأسيس في جوهره ليس حدثًا يُروى، بل رؤيةٌ تُستعاد، ومسؤوليةٌ تُحمل، ومسارٌ يُستكمل.

إنه ميلاد وطن… لم يتكئ على اللحظة بل صنعها، ولم يكن حدثًا عابرًا بل بداية طريقٍ ما زال يكتب فصوله بثباتٍ ورؤيةٍ ومسؤولية