الكاتب : النهار السعودية
التاريخ: ٠٥ فبراير-٢٠٢٦       6160

النهار- نوره محمد بابعير 

تُعد الخبيرة والمدربة أفنان تركي بحه  واحدة من الأسماء السعودية التي استطاعت أن ترسّخ حضورها في مجال الفنون البصرية، من خلال مسيرة جمعت بين الممارسة الفنية والعمل المؤسسي. فهي مدربة وخبيرة في الفنون البصرية، وعضو لجنة الفنون والترفيه والأنشطة الرياضية بغرفة جدة، إلى جانب كونها مؤسسة لمشروع يعكس رؤيتها في تحويل الفن إلى مسار مهني مستدام.

انطلق شغفها بالفنون البصرية من اهتمام مبكر تطور مع الدراسة والتجربة، ليأخذ بعدًا أوسع تمثل في نقل المعرفة، وتأهيل المواهب، وبناء مبادرات فنية ذات طابع ريادي. ومن خلال خبرتها، عملت أفنان تركي على تحويل الإبداع الفني إلى نموذج أعمال قائم على الابتكار، يسهم في دعم الاقتصاد الإبداعي وتعزيز حضور الفنون البصرية في المشهد الثقافي. في هذا الحوار، نقترب من تجربتها، ونتعرف على محطات رحلتها مع الفن، وكيف استطاعت أن تجعل منه منصة للتأثير وريادة الأعمال .


س - في البدايات الأولى، كيف تشكّل قرار الدخول إلى عالم الفنون التشكيلية؟ وكيف بدأت قصة  أفنان بحه  مع الفن؟

 بداية رحلتي في عالم الفنون التشكيلية كانت مسخرة وبدون تخطيط حيث كان اهتمامي كطالبة متخرجة بامتياز في المجال العلمي بأن أتخصص في مجال علوم الحاسب والتقنية والذي كان القبول فيها محدود ذلك الوقت فاتخذت القرار بعد الاستخارة بان أغير المجال واتخصص في الفنون ومن هنا تعمقت فيها واستكملت مسيرتي في دراسة الماجستير في نفس المجال

س - الإبداع يمنح الفنان هوية خاصة تنعكس في أسلوبه ولوحاته. متى كانت اللحظة الحاسمة التي شعرتِ فيها بتكوّن هويتك الفنية؟ وهل هناك لوحة بعينها شكّلت نقطة تحول أو تركت أثرًا خاصًا في مسيرتك؟

لأكون صادقة أكثر ما جذبني في عالم الفنون هي العملية الإبداعية وفكرة الفن كلغة تواصل بصرية فكان عندي شغف واضح للتعمق في ما رواء الفن من إبداع وتنمية المهارات والوصول للبصمة الخاصة المميزة. فوجدت نفسي في التدريب والإرشاد أكثر وكذلك النقد والتذوق الفني. وأكثر ما ساعد في تطوري بعد دراسة الماجستير هو تدريبي لمنهج البكالوريا العليا العالمية لمادة الفنون البصرية لمدة عشر سنوات والذي أخذني مستوى أعلى وطور مفهومي وأبعادي الفكرية في تدريب الفنون التشكيلية والتركيز على إثراء العملية الإبداعية.


س - للمعنى قيمة في الفهم والتلقي، ما الذي تعبّر عنه ريشة أفنان بحه؟ هل هي موهبة فطرية، أم شغف وإرادة، أم انعكاس للألم أو للمحيط من حولك؟ 

أؤمن بأن الفن يترجم ما في داخلنا سواء اعترفنا بذلك أم لا, فكلما صار اندماج وتواصل كامل مع الذات خلال لحظات صناعة العمل الفني كلما انعكس ذلك في قيمة العمل وتم استيعابه أكثر من قبل الجمهور.

س - لكل فنان طقوسه أثناء الإبداع، ما هي الطقوس الخاصة التي ترافق أفنان بحّه أثناء  الرسم؟

لحظات الإبداع هي حوارا صامت بين الفنان وعمله الفني فطقوسي الخاصة تبدأ بالإرادة والرغبة الشديدة المفاجأة في انتاج عمل ما وبعدها وعند الاندماج أشعر بانفصال عن العالم ويبدا حواري الإبداعي الصامت مع أجواء موسيقية تتماشى مع الشعور والاحساس وطبعا مع كوب من القهوة بجانبي. 

س - ما فلسفة  أفنان بحه  في الفنون التشكيلية؟ وهل انعكست هذه الفلسفة على حياتك الشخصية والعملية؟


فلسفتي بأن كل شخص عنده جانب إبداعي بأشكال مختلفة مكتسبة ويمكن أن يسعى في تطويرها واكتشافها عندما يحفر في أعماقه ويتواصل مع ذاته.


س - برأيك، ما الفرق بين موهبة الفنون التشكيلية واحترافها؟

من أكثر ما يزعجني فكرة أن الشخص بدون موهبة لا يستطيع أن يمارس الفنون, نعم الموهبة والجينات لها دور في احتراف الفن ولكن هذا لا يمنع في ان نجتهد و نتعلم وننمي مهاراتنا الفنية .

اكتشاف المواهب لا يتجزأ من اكتشاف الذات والذي قابل الى التطور والظهور حتى في المراحل المتأخرة من العمر لأن الفن يحيطنا يوميا وعقولنا تستجيب وتتغذى فنيا إذا سمحنا باستيعابها وتوسيع آفاق تفكيرنا.


س - هل تبدأ فلسفة العمل الفني من الفكرة أم من الشعور؟ وأيهما يكون الأقوى حضورًا في الأعمال الفنية عادة؟

من وجهة نظري الفكرة تتولد من الشعور سواء كان الفنان بوعي تام عن سبب اثارة هذا الشعور أو لا والذي بدوره يتحول إلى فكرة يترجمها الفنان بصريا.

 قوة الحضور في العمل الفني مرتبطة بمدى اندماج الفنان بالعمل فكريا وتطور مهاراته تقنينا. 


س - كيف يمرّ الفنان بمراحله المختلفة من الهواية إلى المستوى المتوسط ثم الاحتراف؟ وما أبرز التحديات في كل مرحلة؟

تبدأ الرحلة بالجرأة وكسر الخوف في تجربة مهارة جديدة وتستمر بالتحدي والرغبة في التطور واكتساب مهارات تقنية جديدة وأبرز التحديات في الاستمرارية هي الصمود وتوسيع آفاق الفكر والاستفادة من النقد البناء من المختصين.


س - لديكِ شركة متخصصة في مجال الفن، كيف كانت بدايتك معها؟ وما الدور الذي تقوم به في تطوير الفنانين ودعم مواهبهم؟


تأسس مركز حافة الفن منذ سنة ٢٠٢٠ م وكان امتدادا لرغبتي في تطوير وتدريب مهارات الفنون البصرية وكذلك فتح الفرص للتجارب والأنشطة الفنية ليكون مساحة تجمع بين المتعة والاكتشاف والتعبير الذاتي، تمنح المشاركين تجربة فنية ثرية تُمكّنهم من اكتشاف ذواتهم وإطلاق طاقاتهم الإبداعية.

ويقدم المركز جلسات إرشادية للفنانين لتوجيههم في مسيرتهم الفنية فكريا وتقنيا.

س - بحكم زياراتك المتعددة للمعارض الفنية، كيف يمكن دمج الفن التشكيلي مع إبراز الواجهة السياحية؟ وما الخطوات الأهم لتفعيل هذا الجانب وتوسيع أثره؟

للفنون بلا شك دور في رفع قيمة الوجهة السياحية فهي تقوم على تعزيز الهوية الثقافية للمدينة عندما تعكس تاريخها وثقافتها في تجربة أصيلة إبداعية تقوم على مفهوم الانتماء للمكان.

والفنون تجذب متذوقي الإبداع والثقافة وتساعد في خلق تجارب تفاعلية تدعم الاقتصاد المحلي فهي تقوم على تحسين الصورة البصرية للمدينة وتحولها من مجرد مكان إلى تجربة ثقافية متكاملة. 


س - شاركتِ في افتتاح معرض «إحساس» للفنون التشكيلية، حدّثينا عن هذه الزيارة، وعن انطباعك حول الأعمال المشاركة والفنانين والفنانات؟

استمتعت جدا بافتتاح معرض إحساس وأسعدني أكثر حواراتي مع المشتركين والنقاشات الخاصة بأعمالهم الفنية .

جذبتني بعض الأفكار والمهارات الفنية التقنية.

وأتنمى أن أكون ساعدت في اكتشاف نقاط قوتهم وطرح طرق لتطويرها واستثمارها. 

س - ما الدور الذي تؤديه المعارض الفنية في بناء الحركة التشكيلية؟ وكيف يمكن دعم الفنون بمختلف أنواعها بشكل فاعل ومستدام؟

للمعارض دور في فتح المجال للفنان بأن يسمع صدى أعماله ويتفاعل مع الجمهور ليحدد اتجاهاته الجديدة .

كذلك للمعارض دور في أن يستقبل الجمهور الرسائل البصرية ويتذوق اللمسات الإبداعية لتثير مشاعر وأحاسيس مختلفة يلتمسها ويتلذذ بها.  
بالنسبة للدعم فأرى أن هناك جهود مبذولة للرقي بالحركة التشكيلية والتي ستثمر نتائجها قريبا

س - تقدّمين دورات تدريبية وورش عمل فنية، ما أبرز النصائح التي تودّين توجيهها للمقبلين على مجال الفنون التشكيلية بمختلف أدواته ومدارسه ؟

نصيحتي بأن لا يتوقف الفنان بأن يغذي مفاهيمه ويطور مهاراته الفنية أبدا وبان يستمتع بهذه الرحلة و يتواصل مع ذاته من خلال الفن وأن لا يتردد في استشارة المختصين ليجد نقاط قوته وينميها فكريا وتقنيا..