حسين السنونة - الرياض - النهار
تؤكد الأستاذة حذامي محجوب كاتبة صحفية رئيسة تحرير عرب 21 news ضيفة المنتدى السعودي للإعلام في حوار مع "صحيفة النهار"إن الإعلام السعودي نجح إلى حد كبير في بناء معادلة دقيقة تجمع بين الالتزام بالمعايير المهنية العالمية والحفاظ على الخصوصية الثقافية والهوية الوطنية. وقد تحقق ذلك عبر تبنّي مفهوم الحرية المسؤولة، التي لا تُفرغ المهنية من قيمها، ولا تحوّل الهوية إلى أداة إقصاء أو دعاية.
كيف تقيّمون المشهد الإعلامي السعودي اليوم مقارنة بما كان عليه قبل عشر سنوات؟
يمكن القول إن الإعلام السعودي يعيش اليوم مرحلة انتقال تاريخية، انتقل فيها من كونه قطاعًا وظيفيًا تقليديًا إلى كونه أحد مكونات القوة الناعمة للمملكة.
فخلال السنوات العشر الأخيرة، طرأت تحولات جوهرية على لغته، وأدواته، وإيقاعه، وموقعه داخل مشروع التنمية الشاملة.
بعد أن كان الإعلام موجّهًا في الغالب إلى الداخل، أصبح اليوم منصة تواصل عالمية تنقل رؤية المملكة، وتخاطب الرأي العام الدولي، وتشارك بفاعلية في تشكيل الصورة الذهنية للدولة.
ولم يعد دوره مقتصرًا على نقل الحدث، بل بات عنصرًا مؤثرًا في صناعة القرار، وتوجيه الرأي العام، والدفاع عن المصالح العليا للمملكة، وصوتًا واعيًا لقضايا الأمة في بعدها الإنساني والحضاري.
هذا التحول لم يكن عفويًا، بل هو ثمرة مسار مؤسسي واعٍ انطلق مع الرؤية، حيث انتقل الإعلام من العمل المتفرق إلى التخطيط الاستراتيجي، ومن منطق ردّ الفعل إلى ثقافة المبادرة، ومن كونه عبئًا ماليًا إلى صناعة مرشحة لأن تكون رافعة نمو وعائد اقتصادي.
ما أبرز التحولات النوعية التي شهدها الإعلام السعودي في ظل رؤية المملكة 2030؟
أبرز ما ميز هذه المرحلة هو تفكيك البنية الذهنية القديمة التي حكمت العمل الإعلامي لعقود، سواء من حيث الرقابة الذاتية أو الانغلاق الثقافي، وهي قيود لم تكن دائما تنظيمية بقدر ما كانت ناتجة عن تراكمات اجتماعية وموروثات فكرية أثرت على حرية التعبير، وتنوع المحتوى، ومستوى الحياد المهني.
كما واجه الإعلام السعودي سابقا تحديات حقيقية في مواكبة التحولات الرقمية المتسارعة، ما أضعف تنافسيته الإقليمية والدولية وحدّ من حضوره في الفضاء الإعلامي العالمي.
وجاءت رؤية 2030 لتشكّل نقطة انعطاف حاسمة، إذ أعادت تعريف الإعلام بوصفه قطاعا استراتيجيا، ووفرت بيئة تشريعية ومهنية جديدة، وفتحت المجال أمام الاستثمار في التكنولوجيا، وتطوير المحتوى، وتمكين الإعلاميين من العمل ضمن مناخ أكثر انفتاحا واحترافا.
إلى أي مدى نجح الإعلام السعودي في تحقيق التوازن بين المهنية والهوية الوطنية؟
نجح الإعلام السعودي إلى حد كبير في بناء معادلة دقيقة تجمع بين الالتزام بالمعايير المهنية العالمية والحفاظ على الخصوصية الثقافية والهوية الوطنية. وقد تحقق ذلك عبر تبنّي مفهوم الحرية المسؤولة، التي لا تُفرغ المهنية من قيمها، ولا تحوّل الهوية إلى أداة إقصاء أو دعاية.
ويتجلى هذا التوازن في أداء المؤسسات الإعلامية الكبرى، التي حرصت على نقل الوقائع بموضوعية ودقة، واحترام القيم والمقدسات، وتوثيق التحولات الوطنية، والتصدي لخطاب التضليل، ضمن إطار مؤسسي حديث يستثمر في الإعلام الرقمي، ويعزز توطين الوظائف، ويرتقي بمكانة صُنّاع الخبر ومنتجي المحتوى.
هل ترون أن الإعلام المحلي استطاع مواكبة سرعة التغيرات الرقمية والجمهور الجديد؟
لم يكتفِ الإعلام السعودي بمواكبة التحول الرقمي، بل أعاد تعريف العلاقة بين المحتوى والجمهور. فقد انتقل من نموذج البث الأحادي إلى نموذج تفاعلي يقوم على التحليل، والتفسير، وبناء الثقة، واستثمار التكنولوجيا في فهم الجمهور لا ملاحقته.
وأصبح المحتوى اليوم جزءًا من منظومة اقتصادية وثقافية متكاملة تُعرف باقتصاد المحتوى، حيث تتقاطع الرسالة الإعلامية مع الاستثمار، والابتكار، والتأثير طويل المدى، ما يمنح الإعلام السعودي قدرة أكبر على الاستدامة والمنافسة في المشهد العالمي.