عبدالله الكناني

٣١ يناير-٢٠٢٦

الكاتب : عبدالله الكناني
التاريخ: ٣١ يناير-٢٠٢٦       7260

بقلم - عبدالله الكناني 

تمثّل موافقة مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية على إنهاء برنامج التخصيص، والبدء في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للتخصيص، محطة مفصلية في مسيرة التحول الاقتصادي للمملكة العربية السعودية، ونقلة واعية من مرحلة التأسيس إلى مرحلة التنفيذ والتعظيم، بما يعكس نضج التجربة وتكامل الأدوار ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.

لقد شهد مفهوم إشراك القطاع الخاص في المملكة تطورًا تدريجيًا ومنهجيًا؛ بدأ بمفهوم الخصخصة الذي ركّز في مراحله الأولى على نقل ملكية بعض الأصول والخدمات، ثم انتقل إلى مفهوم التخصيص الأوسع والأشمل، الذي أعاد تعريف العلاقة بين القطاعين العام والخاص بوصفها شراكة استراتيجية تهدف إلى رفع الكفاءة، وتحسين جودة الخدمات، وتعظيم الأثر الاقتصادي والاجتماعي.

وجاء إطلاق برنامج التخصيص عام 2018م  ليؤسس لهذه المرحلة الجديدة، حيث اضطلع بدور محوري في بناء المنظومة المؤسسية والتشريعية والتنظيمية للتخصيص، وكان من أبرز منجزاته تأسيس المركز الوطني للتخصيص بوصفه ذراعًا ممكنة ومحورية، قادت الجهود نحو تطوير النماذج التعاقدية، واستحداث الفرص الاستثمارية، وتهيئة بيئة جاذبة للقطاع الخاص محليًا ودوليًا.

وقد أثبت البرنامج نجاحه بتحقيق مستهدفاته، عبر استحداث أكثر من 200 مشروع معتمد باستثمارات تُقدَّر بنحو 800 مليار ريال، وتوقيع ما يقارب 90 عقدًا تنوعت بين نقل ملكية وشراكات بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب إسهاماته في رفع كفاءة تشغيل الأصول الحكومية، وتعزيز التنافسية، وتطوير الأطر التشريعية والتنظيمية الداعمة للاستثمار.

ومع اكتمال مرحلة التأسيس، جاء إطلاق الاستراتيجية الوطنية للتخصيص ليعلن الانتقال الواعي من “البرنامج” إلى “الاستراتيجية"، ومن البناء إلى التفعيل، ومن التجربة إلى الاستدامة. فهذه الاستراتيجية لا تنطلق من فراغ، بل تبني على إرث مؤسسي وخبرة تراكمية، وتستهدف تحقيق أثر ملموس ومستدام حتى عام 2030م.

وتهدف الاستراتيجية إلى رفع جودة وكفاءة البنية التحتية، والارتقاء بالخدمات العامة المقدَّمة للمواطنين والمقيمين والزائرين في 18 قطاعًا مستهدفًا، مع تعزيز دور القطاع الخاص بوصفه شريكًا رئيسًا في التنمية، وتمكين الحكومة من التركيز على أدوارها التشريعية والتنظيمية والرقابية، بما يعزز الاستدامة المالية ويرفع كفاءة الإنفاق العام.

كما تمثل الاستراتيجية منصة واعدة للفرص الاستثمارية، حيث جرى تحديد أكثر من 145 فرصة ذات أولوية، من بينها 147 فرصة استثمارية، بقيمة تتجاوز 240 مليار ريال بحلول عام 2030م، مع مستهدف توقيع أكثر من 220 عقد شراكة، واستحداث عشرات الآلاف من الوظائف النوعية، بما ينعكس إيجابًا على النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية.

وفي هذا الإطار، يواصل المركز الوطني للتخصيص دوره المحوري بوصفه القائد التنفيذي لمنظومة التخصيص، وبكوادره الوطنية المؤهلة، من خلال تنسيق الجهود مع الجهات الحكومية والقطاعات المستهدفة، وضمان تكامل المبادرات، وتطبيق أعلى معايير الحوكمة والشفافية، بما يعزز ثقة المستثمرين، ويكرّس مكانة المملكة مرجعًا عالميًا في مجال الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

وتأتي إشادات أصحاب المعالي الوزراء بهذه الاستراتيجية لتؤكد اتساع أثرها، ودورها في تطوير البنية التحتية للقطاعات الحيوية وفق معايير عالمية، وبما يخدم الإنسان أولًا، بوصفه محور التنمية وغايتها.

إن الاستراتيجية الوطنية للتخصيص ليست مجرد امتداد لبرنامج سابق، بل هي انطلاقة جديدة تُكمل المسيرة، وتفتح آفاقًا أوسع للاستثمار، وتعزز جودة الحياة، وتدفع بعجلة الإنجاز بثقة وثبات، في طريق تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030، بناء اقتصاد مزدهر، ومجتمع حيوي، ووطن طموح.

تلويحة محبة:

شكرًا لقيادتنا الحكيمة على هذا النهج الطموح، تقديرًا لجهود صانع الرؤية ومهندسها، الذي جعل من التخطيط الاستراتيجي واقعًا ملموسًا ومن الطموح إنجازًا متحققًا…

يا بلادي واصلي، والله معاك.