النهار

٢٩ يناير-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٩ يناير-٢٠٢٦       6435

بقلم - أ. حذامي محجوب

في زمن تتصاعد فيه الأزمات الإقليمية وتتكاثر بؤر التوتر، تبرز المملكة العربية السعودية بقيادة ولي العهد الأمير  محمد بن سلمان  كقوة سياسية واعية، تختار حماية الدماء وحقن الصراعات بدل الانزلاق إلى المواجهات. الموقف الأخير و الجازم  لولي العهد السعودي تجاه إيران، بعدم السماح باستخدام أراضي المملكة أو أجوائها لأي أعمال عسكرية، ليس مجرد إجراء تكتيكي، بل تجسيد لرؤية استراتيجية تقوم على حماية البشر أولًا وضمان استقرار المنطقة ثانيًا.

السعودية تدرك أن الانزلاق إلى صراعات مسلحة لن يضر فقط بالجغرافيا السياسية، بل سيؤدي إلى خسائر فادحة في الأرواح ويزعزع أمن شعوب المنطقة. لذلك، اختارت سياسة تقوم على ضبط النفس، وتحكيم الحوار، ودعم كل الجهود التي تهدف إلى حل الخلافات سلمياً. فالقوة الحقيقية للدولة ليست في ترسانتها العسكرية، بل في قدرتها على حماية أرواح المسلمين وصون الدماء وإدارة الأزمات بذكاء ومسؤولية.

الاتصال الهاتفي بين ولي العهد السعودي والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يوضح هذه العقلية السعودية بجلاء. فالمملكة ليست طرفا في أي صراع، بل تعمل كحاضن للتهدئة، وداعم لأي جهود سياسية تهدف إلى حقن الدماء وتعزيز الأمن الجماعي. هذا النهج يجعل من المملكة مركز ثقل إقليميا يحظى باحترام جيرانها والدول الكبرى، ويؤكد أن القيادة الحقيقية تكمن في منع الفوضى وحماية الإنسان، لا في إشعال الحروب.

على نطاق أوسع، يظهر هذا الموقف كيف تعيد السعودية بقيادة ولي العهد تعريف دورها الإقليمي: دولة قوية تتحمل مسؤولياتها، تحمي سيادتها، وتحترم جيرانها، وتبني سياسات ترسخ السلام وتحفظ دماء المسلمين. بهذا النهج، تصبح المملكة نموذجًا عمليًا لقيادة عربية وإسلامية تجمع بين الحزم والحكمة، بين القوة والمسؤولية، وبين حماية السيادة واحترام الآخرين.

إن المواقف التي يتبناها ولي العهد الأمير  محمد بن سلمان  اليوم، ليست لحظات سياسية عابرة، بل خيار استراتيجي طويل المدى يضع المملكة في صدارة الدول التي تصنع التوازن وتحمي الأمن، وتؤكد أن السلام الحقيقي ليس شعارًا بل سياسة حكيمة تُمارس على أرض الواقع لحماية الإنسان والمجتمع.