الرياض - النهار
شارك مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميّز في التعليم (RCQE) في قمة InnoXera Oman 2026 ، التي جمعت نخبة من قادة التعليم والتقنية وصنّاع القرار لرسم ملامح مستقبل التعليم والابتكار، وذلك تحت رعاية سعادة ماجد بن سعيد البحري، وكيل الشؤون الإدارية والمالية في وزارة التعليم بسلطنة عُمان.
وخلال جلسة دولية رفيعة المستوى ضمن أعمال القمة، أكدت المدير العام المساعد للمركز، الدكتورة فاطمة رويس، أن مبادرات منظمة اليونسكو ولا سيما الشراكة العالمية لتخضير التعليم تمثل مدخلًا عمليًا وفعّالًا لتسريع التحول الرقمي المستدام في التعليم، شريطة أن تُنفّذ بوصفها منظومة متكاملة تجمع بين المعايير، والسياسات، والبنية الرقمية، وآليات القياس، لا كمبادرات منفصلة.
وأشارت إلى مشروع المركز (الشبكة الإقليمية للمدارس المنتسبة لليونسكو (شبكة جودة المدارس الخضراء))، باعتباره معيارًا تطبيقيًا وإحدى فئات النموذج العربي للجودة والتميّز في التعليم الذي يقوده المركز، موضحةً أن الشبكة تشكّل إطارًا عمليًا يدمج الاستدامة البيئية مع جودة التعليم، ويحوّل المدرسة إلى بيئة تعلّم مستدامة في الحوكمة، والمناهج، والممارسات التعليمية، والتقويم.
وبيّنت أن الشبكة ترتكز على معايير اعتماد قابلة للتطبيق في الدول العربية، وتهدف إلى دعم التعليم من أجل التنمية المستدامة (SDG 4.7) والعمل المناخي (SDG 13)، من خلال التعلّم القائم على المشاريع، وبناء قدرات المعلمين، وتعزيز التعاون الإقليمي وتبادل أفضل الممارسات، بما يجعل المدرسة نموذجًا حيًا للتغيير المستدام داخل المجتمع.
كما أوضحت أن هذا المشروع يدعم نموذج الحوكمة الوطني الأمثل للتنسيق بين قطاعات التعليم والبيئة والتحول الرقمي، لاسيما أنه بُني بمشاركة الدول العربية وانطلق من احتياجاتها، ويرتكز في فلسفته على:
اعتماد إطار مواءمة موحّد (تعليمي–بيئي–رقمي)،
دعم قاموس بيانات وطني ومؤشرات أداء واضحة،
تفويض واضح للتشغيل والقياس والمراجعة،
مع التأكيد على فصل جهة التشغيل عن جهة التحقق لضمان النزاهة ومنع ممارسات “التجميل الأخضر”.
وأكدت الدكتورة رويس أن التوسع الوطني في المدارس الخضراء لا يقتصر على زيادة عدد المدارس، بل يتطلب توسيع نظام تشغيل متكامل يضم معيارًا واضحًا، وبيانات موثوقة، وحوافز مرتبطة بالنتائج، وآلية تحقق مستقلة، يبدأ بتجريب محكَم، ثم توسع موجّه عبر عناقيد مدرسية، وصولًا إلى الاستدامة طويلة المدى.
وشددت على أن الاستدامة المالية تتحقق عبر ثلاث روافع متكاملة، تشمل:
إدماج المدارس الخضراء الرقمية ضمن خطط تطوير المدارس وأنظمة الاعتماد،
تمويل قائم على الأداء وعقود وفورات للمرافق (ESCO)،
شراء حكومي ذكي موحّد عبر منصة وطنية واحدة وحلول معتمدة،
بما يسهم في خفض التكاليف وتعزيز جودة البيانات والشفافية.
واختُتمت المشاركة بالتأكيد على أن "جودة التعليم الأخضر" يتطلب الاعتماد على بيانات ومؤشرات دقيقة، تشمل استهلاك الطاقة والمياه بخط أساس موثّق، ونواتج تعلم قابلة للقياس (قبلي/بعدي)، ومؤشرات للعدالة والسياق، إضافة إلى تحقق مستقل ونشر علني للمنهجيات والنتائج، لضمان أثر بيئي وتعليمي حقيقي قابل للقياس.