الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٨ يناير-٢٠٢٦       17270

عبدالمحسن محمد الحارثي ـ النهار 

في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المملكة العربية السعودية على الصعيد الرياضي، برزت الأكاديميات الرياضية كأحد أهم روافع بناء الإنسان، وصناعة القاعدة الصلبة للرياضة الوطنية. فلم تعد هذه الأكاديميات مجرّد منصات تدريب، بل تحولت إلى مؤسسات إعداد بشري، تؤمن بأن صناعة البطل تبدأ مبكرًا، وتُبنى بالتدرّج والانضباط والاستمرارية.

 

وتأتي أهمية الأكاديميات من قدرتها على اكتشاف المواهب في مراحل عمرية مبكرة، ورعايتها ضمن بيئة منظمة تجمع بين التدريب العلمي، والتأهيل البدني، والتهيئة الذهنية. وفي هذا السياق، يقول الفيلسوف الإغريقي أفلاطون: «الرياضة تخلق التوازن بين الجسد والعقل»، وهي معادلة تُجسّد جوهر العمل الأكاديمي الرياضي الحديث.

 

وتنسجم هذه الرؤية مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي جعلت الرياضة أسلوب حياة، ومسارًا احترافيًا، وصناعة وطنية مستدامة، تقوم على توسيع قاعدة الممارسين، وبناء جيل صحي، وقادر على تمثيل المملكة في المحافل الإقليمية والدولية. ويؤكد الزعيم العالمي نيلسون مانديلا هذا المعنى بقوله: «للرياضة قدرة فريدة على توحيد الناس وصناعة الأمل».

 

وفي هذا الإطار، أعلنت أكاديمية الجوهرة الرياضية بمحافظة الطائف، بقيادة مالكها الأستاذ هندي الحارثي، التي انطلقت عام 2020، عن تدشين مرحلة جديدة من التطوير والتحديث، خلال حفل أُقيم يوم الإثنين الماضي، على شرف سعادة مدير مكتب وزارة الرياضة بمحافظة الطائف الأستاذ عبدالله الزايدي، وبحضور نخبة من الإعلاميين والرياضيين واللاعبين من مختلف الفئات العمرية، في خطوة تعكس نضج التجربة والانتقال إلى العمل المؤسسي المتقدم.

 

وأكد المشرف العام على الحفل الأستاذ عبدالرحمن الدعجاني أن الأكاديمية تُعنى بتأهيل ورعاية لاعبي كرة القدم في مختلف الفئات العمرية، بدءًا من البراعم والأشبال، مرورًا بالشباب، وصولًا إلى الفريق الأول، ضمن برنامج تدريبي متكامل يهدف إلى اكتشاف المواهب وصقلها وفق أسس فنية حديثة، وبإشراف كوادر مؤهلة، تراعي خصوصية كل مرحلة عمرية.

 

ويختصر المدرب العالمي أرسين فينغر فلسفة الأكاديميات بقوله: «الموهبة قد تفتح الباب، لكن الإعداد هو من يُبقيك في القمة». فصناعة اللاعب لا تقوم على الإنجاز السريع، بل على بناء متدرّج، يوازن بين الطموح والواقعية، وبين الحلم والانضباط.

 

وتُجسّد تجربة أكاديمية الجوهرة نموذجًا لما يمكن أن تصنعه الأكاديميات حين تُدار برؤية واعية، وتتكامل مع الجهات الرسمية، وتؤمن بأن الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الأجدى. وكما قال أرسطو: «التميّز عادة، لا حدثًا».

 

إن مستقبل الرياضة السعودية يبدأ من هذه القواعد الصامتة، حيث تُصنع الشخصية قبل البطولة، ويُبنى اللاعب قبل النجومية، لتكون المملكة ماضية بثبات نحو ريادة رياضية، أساسها الإنسان، وغايتها الاستدامة