النهار

٢٧ يناير-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٧ يناير-٢٠٢٦       17545

بقلم - غازي العوني
لا نتحدث هنا عن سرد تاريخي للأحداث، بل عن القيم والمبادئ الإيمانية التي يحملها ذلك التاريخ، والتي ستبقى متوارثة من جيل إلى جيل. فمنذ نزول أول إنسان على الأرض، أبانا آدم عليه السلام، جعل الله الإنسان مكرمًا، لكنه فضّل بعضنا على بعض في تكليف للخاصة وتشريف للعامة. فلقد اختار الله من الأولين ومن الآخرين أئمة الهدى، ليكونوا قدوةً لنا.

فأن سفينة نوح عليه السلام حملت بقية أهل الإيمان، واختار الله منهم ذرية بعضها من بعض. فبعضهم جحد الحقيقة ورحل، وبعضهم آمن بها ووجد ما وعده الله حقًا. فأن إبراهيم عليه السلام وجد بوصلة الإيمان بعد رحلة بحث عن الحقائق والبراهين، وسلم أمره لله رب العالمين.

فكثير من الناس أضاعوا بوصلة الحقيقة حين أغلقوا فكرهم وتجاهلوا ملكوت الخالق.فأن إبراهيم عليه السلام كان الأب الروحي الذي حمل هذه البوصلة، ومن سلالته جاءت رسالة العبودية جيلًا بعد جيل، حتى ختمت بالنبي محمد عليه الصلاة والسلام.

فنحن البشر نحمل أصل الإيمان، لكن البركة والصلاة تخص من يبحث عنها. فأن النسب يبقى للدنيا، أما الآخرة فهي لمن يعود إلى تلك البوصلة. فأن الدين إسلام للتعاليم، ليس خروجًا عن الحقيقة. فكل الأنبياء والرسل كانوا على منهج واحد: تعاليم مبشرة ومنذرة تقودنا إلى حقيقة الإيمان.

أيها الإنسان، شاهدت حقائق لم يشاهدها غيرك، فاجعل فكرك ينفتح عليها ولا تغلقه. فأن الفطرة السليمة التي وهبها الله لك هي الأساس، وجاءت الكتب لتثبتها لا لتحرفها. فأن الحقيقة واحدة، لكننا نختار أن نقبلها أو نرفضها. فلنكن قدوةً حسنة، ونهدي بعضنا بالموعظة الحسنة، فأنها أمانة الإنسان لأخيه الإنسان."