النهار

٢٥ يناير-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٥ يناير-٢٠٢٦       8085

بقلم - منى يوسف الغامدي

تعد الجوائز التعليمية العالمية إحدى الأدوات الاستراتيجية الداعمة لتطوير النظم التعليمية وتعزيز ثقافة الجودة والتميز المؤسسي. وتأتي الجائزة العالمية للجودة والتميز في التعليم (GAQEE)، التي يشرف عليها مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميز في التعليم (RCQE)، بوصفها نموذجا أممياً مرجعياً يهدف إلى تكريم المبادرات والمؤسسات والرواد الذين أسهموا في إحداث أثر ملموس ومستدام في تحسين جودة التعليم. ونحن هنا نتطرق للأسس المفاهيمية والمنهجية للجائزة، واستعراض مجالاتها وفئاتها، وبيان دورها في دعم تحقيق الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة، وتعزيز الابتكار، ونشر الممارسات التعليمية الفضلى على المستويين الإقليمي والعالمي. حيث تعد الجائزة أداة فاعلة لتحفيز التحسين المستمر، وتعزيز الحوكمة، وتربط الجودة التعليمية بمفهوم الأثر المستدام.

يرتكز مفهوم الجودة في التعليم على مجموعة من الأبعاد المتكاملة، تشمل كفاءة المدخلات، وفاعلية العمليات، وجودة المخرجات، والأثر المجتمعي طويل المدى. وقد تطور هذا المفهوم ليشمل عناصر إضافية: (العدالة وتكافؤ الفرص التعليمية، الابتكار والاستجابة للتغيرات، الحوكمة والشفافية الاستدامة المؤسسية).

أما التميز في التعليم، فيتجاوز الامتثال للمعايير إلى تحقيق مستويات أداء متقدمة تحدث فرقاً نوعياً في حياة المتعلمين والمجتمع. وفي هذا الإطار، تشكل الجوائز التعليمية منصات تطبيقية لترجمة هذه المفاهيم النظرية إلى ممارسات قابلة للقياس والتقويم.

تنطلق الجائزة العالمية للجودة والتميز في التعليم من مرجعية مؤسسية راسخة، إذ يشرف عليها مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميز في التعليم والذي يلعب دوراً محورياً في دعم جودة التعليم وتميزه من خلال تطوير النماذج المرجعية، وبناء القدرات، وتعزيز الشراكات الدولية، وتعد الجائزة أداة تنفيذية لرسالة المركز، ومنصة أممية تعكس التزامه بدعم السياسات التعليمية القائمة على الجودة ، والابتكار، والأثر المستدام.

وتعتمد الجائزة على منهجية علمية واضحة تقوم على مجموعة من المرتكزات، من أبرزها: التركيز على الأثر التعليمي القابل للقياس، التحقق من التطبيق الميداني للمبادرات خلال فترة زمنية محددة، الالتزام بالحوكمة والشفافية في إجراءات الترشح والتحكيم، مراعاة السياقات الثقافية والجغرافية المختلفة.

وتتميز معايير الجائزة بكونها شاملة ومرنة، ما يتيح تطبيقها على مختلف مراحل التعليم وأنواعه، ويعزز عدالتها وقابليتها للمقارنة الدولية.

تغطي الجائزة ثلاثة مجالات رئيسة تعكس الطبيعة التشاركية لمنظومة التعليم:

المبادرات المؤسسية الرسمية، التي تستهدف الجهات الحكومية التعليمية.

المبادرات المجتمعية، وتشمل المبادرات الربحية وغير الربحية

مجال الرواد، ويشمل المؤسسات والأفراد الذين قدموا إسهامات نوعية في تطوير التعليم.

ويعكس هذا التنوع إدراكاً بأن تحسين جودة التعليم مسؤولية مشتركة تتطلب تكامل الأدوار بين القطاعين العام والمجتمعي، إضافة إلى الريادة الفردية.

تسهم الجائزة العالمية للجودة والتميز في التعليم بشكل مباشر في دعم الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة ، من خلال: 

تشجيع المبادرات التعليمية المبتكرة والشاملة 

تعزيز جودة التعليم وعدالته.

نشر الممارسات الفضلى وتبادل الخبرات

دعم صناع القرار بمرجعيات تطبيقية قائمة على الأدلة

وبذلك تتحول الجائزة إلى أداة معرفية وتنموية، تتجاوز التكريم الرمزي إلى إحداث تغيير منهجي في النظم التعليمية.

وعند تحليل فلسفة الجائزة ومنهجيتها فهي تعد بمثابة تحول نوعي في مفهوم الجوائز التعليمية ، من التركيز على الإنجاز الآني إلى التركيز على الأثر المستدام. كما تؤكد الجائزة أهمية الربط بين الجودة التعليمية والحوكمة والشراكات، بما ينسجم مع التوجهات الأممية الحديث في تطوير التعليم.

تمثل هذه الجائزة نموذجاً أممياً متقدماً يعزز ثقافة الجودة والتميز في النظم التعليمية، ويؤكد أن التعليم الجيد ليس غاية في حد ذاته، بل وسيلة لتحقيق التنمية المستدامة والازدهار الإنساني. ومن خلال مرجعيتها المؤسسية، ومنهجيتها العلمية ، وتكامل مجالاتها، تسهم الجائزة في بناء مستقبل تعليمي أكثر جودة، وعدالة، واستدامة.