النهار

٢١ يناير-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ٢١ يناير-٢٠٢٦       7920

بقلم - د. احمد المنصوري 
بيئات الأعمال تتسم بطبيعةٍ متسارعة ومتغيراتٍ مستمرة في الأسواق، مما جعل تجربة العميل المعيار الحقيقي للتنافس، إذ تُقاس كفاءة المؤسسة بقدرتها على تقليص الفجوة بين توقعات العميل وما يعيشه فعليًا في كل نقطة تواصل، ولم تعد المنافسة قائمة على سرعة الاستجابة فقط، بل على تصميم تجربة متكاملة ومتجددة تُحوِّل التفاعل إلى قيمةٍ مستمرة تعزّز الثقة وترفع مستوى الرضا، وتُمثّل الرشاقة التسويقية الأساس في هذا التحول، عبر تكامل الأنشطة والإجراءات والعمليات، بما يتيح فهمًا أعمق لسلوك العملاء واتخاذ قراراتٍ مرنة تضمن تحسين تجربة العميل.
وكما أشار Philip Kotler إلى أن «الميزة التنافسية الحقيقية لم تعد في المنتج، بل في تجربة العميل، لأن التجربة المتفوقة تتطلب استجابة سريعة وتكيّفًا دائمًا مع توقعاته» كما يؤكد Theodore Levitt أن «العملاء لا يشترون المنتجات، بل يشترون الحلول والتجارب التي تلبي احتياجاتهم» ويذكر David Aaker أن «العلامات القوية تُبنى عندما تُدار تجربة العميل بوعي واستجابة سريعة للتغير» ويمكن تعريف الرشاقة التسويقية (Marketing Agility) بأنها إدارة ذكية لحركة السوق، تهدف إلى إيجاد تجربة عميل متسقة ومتطورة، تُجسّد قوة الأداء وعمق الرؤية، وتمنح المؤسسة أفضلية تنافسية يصعب تقليدها، وفي هذا السياق يمكن استعراض عدد من المحركات الرئيسية، من أبرزها:
أولًا- الأنشطة، يؤكد Peter Drucker أن «الأنشطة تُعطي معنى للاستراتيجية عندما تكون مرتبطة بالقيمة، لا بالحركة فقط» وبناءً على ذلك، لا تكتسب الأنشطة معناها إلا عندما تخدم قيمة حقيقية يشعر بها العميل، وهو ما يجعل الأنشطة الرشيقة أداة فاعلة لترجمة الرؤية إلى أفعال ملموسة في كل تفاعل، وتمثّل الأنشطة نقطة البداية في تفعيل الرشاقة التسويقية، إذ تعكس ما تقوم به المؤسسة فعليًا للتفاعل مع السوق والعملاء، ولا تُقاس بكثرتها، بل بمدى ارتباطها المباشر بصناعة قيمة في تجربة العميل، سواء من خلال سرعة الاستجابة، أو تخصيص العروض، أو تحسين نقاط التواصل، وهو جوهر الأنشطة.
ثانيًا- الإجراءات، يوضح W. Edwards Deming أن «كل إجراء لا يرفع الجودة أو يخفض الهدر، هو عبء لا قيمة له» وهو طرح يربط قيمة أي إجراء بقدرته على تحسين الجودة أو تقليل الهدر، وهو جوهر الرشاقة، وتمثّل الإجراءات الإطار المنظّم الذي يضبط الأنشطة ويضمن اتساقها واستدامتها، على أن تكون مرنة وقابلة للتعديل السريع، لا معقّدة أو مقيّدة، بما يدعم سرعة القرار وجودة التنفيذ، فالإجراءات الذكية تقلّل الهدر، وتمنح فرق العمل بالمؤسسة قدرة أعلى على التكيّف دون الإخلال بجودة تجربة العميل، وهي خلاصة الإجراءات.
ثالثًا- العمليات، يذكر Anand Sharma أن «العمليات هي الجسر بين الجهد والنتيجة، وبين الفكرة والأثر» وتمثّل العمليات العمود الفقري الذي يربط بين الاستراتيجية والتطبيق، وبين الجهد والأثر المتحقق، فالعمليات المصمّمة بعناية تضمن تدفّقًا سلسًا للقيمة عبر رحلة العميل، من الفكرة إلى التنفيذ، ثم التقييم والتحسين، بما يجعل تجربة العميل تجربة متسقة وقابلة للتطوير المستمر، وهو ما يجعل العمليات عنصرًا حاسمًا في تحويل الرشاقة التسويقية إلى ميزة تنافسية مستدامة، أي العمليات.