النهار

٢٠ يناير-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٠ يناير-٢٠٢٦       7040

بقلم ـ لواء م عبدالله ثابت العرابي الحارثي 

إعلان الاتحاد الدولي للصحافة والإعلام عن مؤشر المؤثرين العرب لا يمكن التعامل معه بوصفه خبرًا عابرًا أو تصنيفًا موسميًا، بل يجب قراءته باعتباره شهادة مهنية على مسار متكامل اختارته المملكة العربية السعودية مبكرًا، ومسحت به الفارق بين التخطيط والنتيجة، وبين الرؤية والتجسيد. 

تصدّر المملكة لهذا المؤشر بعدد لافت من الأسماء السعودية يعكس واقعًا جديدًا للإعلام العربي، تقوده دولة أدركت أن التأثير لم يعد حكرًا على المنابر التقليدية، بل تصنعه العقول القادرة على توظيف الأدوات الحديثة بوعي ومسؤولية.

ما تحقق لم يكن نتاج حماس فردي أو شهرة عابرة، بل ثمرة بيئة متكاملة استثمرت في الإنسان قبل المنصة، وفي الوعي قبل الانتشار. 

المملكة عملت على تمكين شبابها معرفيًا ومهنيًا، ووفّرت لهم فضاءً مفتوحًا للتجربة، وأطرًا تنظيمية تحمي المضمون دون أن تخنق الإبداع، فنتج عن ذلك جيل إعلامي جديد يجمع بين الاحتراف، والانتماء، وفهم عميق لتحولات الخطاب الإعلامي المعاصر.

هذا الحضور الكثيف للمؤثرين السعوديين في المشهد العربي يعكس انتقال المملكة من موقع التلقي إلى موقع صناعة الأثر الإعلامي ، ومن الدفاع عن الصورة إلى تقديمها بثقة وشفافية. فالإعلام هنا لم يُستخدم كأداة تزيين، بل كقوة ناعمة واعية تنقل الواقع كما هو، وتبرز منجزاته دون مبالغة، وتتحدث بلغة العصر دون التفريط في الثوابت.

الأهم من ذلك أن هذا التميز يؤكد أن الدولة تنظر للإعلام بوصفه شريكًا في التنمية، لا هامشًا تابعًا لها.

 فالتأثير الحقيقي لا يُقاس بعدد المتابعين، بل بقدرة الخطاب على بناء الوعي، وتعزيز الثقة، وتحصين المجتمع، ومد الجسور مع العالم. وهذا ما نجحت فيه التجربة السعودية، حين جعلت من الإعلام امتدادًا لمشروعها الوطني، ومن المؤثرين رواة صادقين لمرحلة استثنائية من الاستقرار، والنمو، والتحول.

إن تصدر السعودية لهذا المشهد بداية الطريق، ودليل على نضج التجربة، واستعدادها للانتقال من التأثير الإقليمي إلى الحضور العالمي، بثقة دولة تعرف أين تقف، وإلى أين تمضي.