النهار

٢٠ يناير-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٠ يناير-٢٠٢٦       6435

بقلم -  حمد حسن التميمي

في 2009، وقف جاك ما أمام آلاف موظفي علي بابا بعد أزمة مالية عالمية، لم يعدد خسائر الشركة، بل روى قصه الشخصية كمعلم فاشل تحول إلى رائد أعمال، مشعلاً فيهم "الحلم الصيني" الذي جعل الشركة تنمو إلى إمبراطورية بمليارات الدولارات. قبل عقود، في الثمانينيات، واجه جاك ولش فريق جنرال إلكتريك الذي كان يغرق في البيروقراطية، فلم يركز على الأرقام الباردة، بل دمر الجدران بين الأقسام وقال: "كونوا أطفالاً يلعبون معاً"، محولاً الشركة إلى أكبر قيمة سوقية في العالم آنذاك. هل لاحظت الفرق؟ هؤلاء لم يكونوا مجرد مدراء؛ كانوا قلوباً تنبض قيادة. أما أنت، هل ستبقى خلف أرقامك، أم ستشعل قصة تغير عالم عملك إلى الأبد؟

المدير التنفيذي يبني الإمبراطوريات بالأرقام. يضع الاستراتيجيات، يراقب الميزانيات، ويحسب كل خطوة كمعادلة رياضية دقيقة – تماماً كما وصف بيتر دراكر في "إدارة بالأهداف". نجح هذا النموذج في عصر الفوردية، لكنه اليوم يفشل. دراسة غالوب العالمية (2024) تكشف أن 85٪ من الموظفين "غير مشاركين" عاطفياً، لأن مدراءهم يرونهم أرقاماً لا أرواحاً. أنا أعرف هذا الشعور؛ عملت سابقاً مع فرق تهرول خلف الأهداف، لكنها تنهار عند أول عاصفة، لأنها بلا جذور إنسانية.

لكن القائد مختلف؛ هو يزرع المعنى قبل الخطط. يسمع، يناقش، يثبت قيمه كصخرة لا تهتز، مع مرونة تتكيف مع كل ريح. خذ نلسون مانديلا: سجن 27 عاماً لم يلن قلبه، بل حوله إلى رمز يلهم شعباً بأكمله. أو ساتيا ناديلا في مايكروسوفت، الذي حول شركة عملاقة إلى عائلة بفضل "الذكاء العاطفي"، كما يصف دانيال جولمان في كتابه الشهير. هناك، الفريق لا يعمل من أجل راتب؛ يقاتل من أجل حلم مشترك. دراسة هارفارد بيزنس ريفيو (2025) تثبت: القادة ذوو الذكاء الاجتماعي يحققون نمواً بنسبة 20٪ أعلى. أنا أقول لك: القائد لا يقود، بل يشعل نيراناً داخل الآخرين.

لا تيأس؛ يمكنك التحول. ابدأ بسؤال يومي: "هل أرى أرواحاً أم أرقاماً؟" ثم تعلم الذكاء الاجتماعي عبر تقييمات 360 درجة، لتقرأ مشاعر فريقك ككتاب مفتوح. وازن الإلهام بالتنفيذ بأدوات مثل OKRs، كما فعل ناديلا. خصص 15 دقيقة يومياً لقصص شخصية؛ ستحول الآلة إلى قلب نابض.

تقرير ديلويت (2026) يتنبأ: القادة "الهجينون"  عقل وقلب، سيهيمنون على المستقبل، خاصة مع الذكاء الاصطناعي الذي يحل محل الروتين، لكنه لا يستطيع الإلهام. في النهاية، المنصب يأتي ويذهب، لكن الأثر يبقى. المدير يدير اليوم، القائد يبني الأبدية. أنت، الذي تقرأ هذه السطور، هل ستظل خلف مكتبك، أم ستصبح ذلك القلب الذي يقود؟ ماذا لو غيرت عالمك غداً؟
Instagram: hamadaltamimiii