النهار

١٩ يناير-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ١٩ يناير-٢٠٢٦       6710

بقلم - الكاتبه حنونه 
من أنا؟ سؤال يبدو بسيطًا، لكنه في أعماق الروح يتحول إلى متاهة لا مخارج لها. لسنا دائمًا كما نظن، فداخل كل واحد منا ألف حكاية لم تُروَ، وألف صرخة ابتلعتها الحناجر، وألف وجع نحمله في صمتنا اليومي دون أن يرانا أحد.

في زحام الألم، نشعر أحيانًا أن الكون بات ضيقًا لا يسع أرواحنا، وأن الليل صار جحيمًا يؤرق أفكارنا ولا يترك لنا فسحة للنوم أو للسكينة. يصبح الصمت قاتلًا، وتتحول عقارب الساعة إلى سكاكين صغيرة تغرس الوقت في صدورنا بلا رحمة.

نواجه أنفسنا في لحظات الخلوة فنُؤسر داخل ذاكرتنا. نوافذ الماضي تنهكنا، وصهيل الذكريات يحاول اقتلاعنا من ذواتنا حتى نبدو كمساحات فارغة من كل شيء، إلا من جراح تتراقص فيها الدموع ونواح يسكن الضلوع.

نحاول الهروب، لكن الليل لا يهاجر. يفرغ حقائبه في عمق ذاكرتنا ويبقى. نرحل بين أمس واليوم والغد، نحاول النسيان، لكن الألم يصرّ على الإقامة في أشلائنا وكأنه صاحب البيت.

ومع ذلك، نصرخ في داخله: ارحل أيها الألم، لا تكن مقامرًا بروحي. أتعبني ضجيجك، دعني أشرق من جديد. دع الشمس تدخل قلبي ولو مرة واحدة بلا حواجز.

ومن قال إن العين وحدها تفرز الدموع؟
الدموع الحقيقية هي  بخار الروح  المتألمة.
إن الألم الجاف أقسى من الألم المبلل بالدموع؛ لأن البكاء تطهير، والإنكار اختناق.

أصعب الدموع ليست تلك التي يراها الناس، بل تلك التي نذرفها ونحن نكذب ونقول: نحن بخير.