النهار

١٨ يناير-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ١٨ يناير-٢٠٢٦       17545

بقلم - غازي العوني

يشهد العالم مرحلة انتقالية من الحرب إلى السلام بعد فترة من التقلبات والتغيرات التي تُخبر الإنسانية بأن هناك خللًا كبيرًا بالمفاهيم ساهمت في اتساع ثغرات خطيرة مكنت من ازدياد السوء الذي يشكل الخطر الحقيقي على وجود الإنسانية على مختلف أطيافها التي تعاني من نظام عالمي كان تجربةً بحاجة إلى صياغة متجددة تتفق مع المعطيات والمتغيرات العصرية. فلقد كثرت المنظمات بلا فوائد ملموسة، بل اجتماعات منقوصة حين غابت حقيقة مفاهيم السلام التي تحتاج إلى لغة لا يجيدها الكثير، بل من تبقى على أثر عظيم من الحكمة التي تعيد الضمير الإنساني إلى الإنسانية بعد أن فقدت بسبب الأنانية التي جعلت من الكرامة الإنسانية مجرد شعار فاقد للحقيقة. فقد تجد الإنسانية مخرجًا طارئًا في ظل تلك الأحداث التي جعلت الفوضى عارمة والصراعات قائمة والحروب منتشرة، لكن لا تخلو الإنسانية من عصر وآخر من إعادة برمجة جديدة بين فترة وأخرى بعد تجارب نسخ كثيرة لم تعالج نظامًا عالميًا في المحافظة على المجتمع الإنساني الذي يشكل ميثاقًا عظيمًا بين الإنسان والإنسان. فقد نكون على طريق انتقالي كما انتقلت الإنسانية من حروبها المدمرة إلى تجمع عالمي يحد من انتشار تلك الصراعات والفوضى الخطيرة على حياة كل من يسكن كوكب الأرض الذي أصبح بحاجة إلى مجلس للسلام الذي تجتمع بداخله الحكمة وتحيطه الرحمة وتصمت من خلفه أصوات التطرف من أجل أن يرتقي الفكر إلى درجات من الأمن والسلام. فربما تجد الإنسانية طريقها إلى نظام إنساني حكيم يقوم على البر والإحسان وليس العداوة والإثم، فإن التوقيت يشير إلى ذلك، فليس هناك مستحيل وإنما هناك ماذا تختار أيها الإنسان: البقاء أو الرحيل من ضميرك الإنساني؟ فلقد أصبحت الفكرة حقيقة، ولكن هناك الأهم: هل تستمد منه الضمائر فكرها الذي غاب في عصرها؟"