القاهرة- حسين السنونة - النهار
على مدار سبع أيام كانت عروض المسرحية تقدم كل ما لديها على ثلاث مسارح مسرح السامر ومسرح السلام ومسرح الجمهورية.
لربما نستطيع القول ان الممثلين يعرفون بعضهم البعض ويعملون قدراتهم بشكل جيد جدا، العروض قدمتها فرق من مصر والعراق ولبنان والأردن والمغرب وتونس وقطر والكويت والامارات.
وكانت الأفكار مختلفة وفيها الجديد ولكن لربما العرض الأردني تميز بالفكرة الفلسفية العميقة جدا ورغم ذلك كان الجمهور حاضر ولم يترك المسرح الا بنهاية العرض، وهناك عروض تطرح القضايا العربية مثل عرض "مرسل إلى" و "بكينك ع خطوط التماس" واوجاع الحروب، وعروض تطرح قضايا اجتماعية مهمة وتمس الواقع العربي لربما بشكل مختلف في دول أخرى مثل العلاقة الاسرية "بابا" مسالة الإرهاب "طلاق مقدس" العلاقات الاسرية المبنية على الزيف والكذب مثل "مأتم السيد والدي" بالإضافة الى ما قدمته العروض الأخرى من قضايا متعددة ومتنوعة من واقع الإنسان.
ولكن هناك عناصر تستحق الإشادة في العروض المسرحية منها:
المهارات الاخراجية
كان واضح في المهرجان المخرجين على مستوى عالي من الفهم والوعي الإخراجي.
والمهارات الإخراجية هي مجموعة القدرات اللازمة لتحويل نص أو فكرة إلى عمل فني متكامل، وتشمل مهارات قيادية، إبداعية، وفنية، مثل: فهم السيناريو وتفسيره، توجيه الممثلين وتطوير أدائهم، إدارة فريق العمل، والتحكم في العناصر البصرية والسمعية "الديكور، الإضاءة، الصوت، الحركة"، وصولاً لتقديم رؤية فنية متناغمة ومؤثرة للجمهور. وهو ما كان واضح العلاقة الإنسانية ما بين المخرج وفريق العمل الممثلين.
قوة النص
كانت النصوص المسرحية التي قدمت في مهرجان المسرح العربية اكثرها قوية وطرح جديد مثل عرض مأتم السيد الوالد والهاربات وغيره من العمال ومن هنا تكمن قوة النص المسرحي في قدرته على حمل قضايا عميقة عبر حوارات مؤثرة وتوجيهات دقيقة، وتشكيل أساس حيوي للعرض المسرحي من خلال بناء الشخصيات وتطوير الأحداث، مما يتيح للممثلين تجسيدها، وللجمهور عيش تجربة التعاطف مع الصراعات، وتتجسد قوته في اللغة الموظفة التي تخدم الهدف الدرامي، والدهشة التي يخلقها التناقض بين الأداء والحقيقة، والقدرة على إثارة التفكير والتفاعل الاجتماعي، وتجاوز حدود النص عبر الحركة والموسيقى ليرتقي إلى فن حي ومؤثر.
أداء الممثلين
من الأمور المدهشة في المهرجان هو ذلك الشغف والعشق المسرحي لدى الممثلين وكان واضح من خلال الأداء القوي والحضور الذهني الكبير في العرض ، وكما هو معروف ان أداء الممثلين هو فن تجسيد الشخصيات ببراعة على المسرح، يعتمد على مزيج من الموهبة الطبيعية، التدريب الاحترافي، والمهارات الأساسية مثل التحكم بالصوت والجسد، بالإضافة إلى القدرة على التعايش مع الشخصية وفهم النص بعمق، وذلك لإيصال المشاعر وإمتاع الجمهور. يتضمن الأداء الجيد استخدام الأدوات الداخلية "الخيال، الذاكرة العاطفية" والخارجية "الصوت، الجسد، التفاعل" لخلق تجربة حقيقية ومؤثرة.
الأداء الجماعي
اتفق الكثير من النقاد في المهرجان من الأمور الملفتة في كثير من العروض الجماعية هو الأداء الجماعي المتناغم بين الممثلين والتركيز على توصيل فكرة النص ومن هنا أهمية يأتي الأداء الجماعي في المسرح هو عملية تعاونية إبداعية ينتج عنها العمل المسرحي نفسه" المسرح المبتكر" أو الأداء على الخشبة، ويقوم على التناغم والتكامل بين الممثلين، مع التركيز على التواصل الفعال وروح الفريق لتطوير النص، الشخصيات، والارتجال لخلق تجربة فنية غنية ومترابطة تثير التفكير وتلامس وجدان الجمهور، وتتضمن تمارين جماعية لتعزيز الانسجام وتطوير المهارات.
احترافية المونتاج المسرحي
من العناصر التي استحقت بكل جدارة وتقدير في مهرجان المسرح هو احترافية المونتاج المسرحي إذا يعد المونتاج المسرحي هو فن تركيب المشاهد والعناصر البصرية والسمعية (كالكلمات والحركات والإضاءة والموسيقى) معًا لإنتاج عمل مسرحي متكامل ومؤثر، يتجاوز الترتيب الزمني البسيط ليخلق معنى ورسالة موجهة للجمهور، ويشمل تقنيات مثل القطع، الظهور والاختفاء التدريجي، والمزج، وهو بمثابة "القلب النابض" الذي ينسج خيوط العرض المسرحي لخلق تجربة فنية فريدة.