الكاتب : النهار
التاريخ: ١٥ يناير-٢٠٢٦       6050

حسن القبيسي - النهار
عاشت العاصمة المغربية الرباط ليلة استثنائية امتدت حتى ساعات الفجر الأولى، احتفالاً بتأهل المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم، “أسود الأطلس”، إلى نهائي بطولة كأس الأمم الإفريقية، عقب فوزه المثير على المنتخب النيجيري بركلات الترجيح، في مباراة حبست أنفاس الجماهير حتى صافرة النهاية.

وانطلقت الاحتفالات فور نهاية اللقاء، داخل الملعب وخارجه، قبل أن تمتد إلى المنازل والمقاهي، لتتحول شوارع وسط الرباط إلى مسرح مفتوح للفرح الجماعي.

واحتشدت أعداد غفيرة من المشجعين في أبرز الساحات والشوارع، من شارع محمد الخامس إلى ساحة باب الأحد، التي باتت خلال هذه البطولة القلب النابض لتجمع الجماهير، في مشهد أعاد إلى الأذهان أجواء ساحة سوق واقف خلال مونديال قطر.

وتنوعت مظاهر الاحتفال، حيث توافد إلى قلب العاصمة مشجعون من مختلف الأعمار والفئات، شباباً وشابات، يلوّحون بالأعلام الوطنية ويرددون الأهازيج، على إيقاع موسيقى شعبية زادت الأجواء حماساً.

واختارت كل مجموعة طريقتها الخاصة للتعبير عن الفرحة بإنجاز طال انتظاره، إذ يعود آخر ظهور للمنتخب المغربي في نهائي كأس أمم إفريقيا إلى أكثر من عقدين.

وقالت شابة كانت تتوشح بالعلم المغربي وقد رسمت خريطة المملكة على وجهها: “جئت من الخارج خصيصاً لمتابعة المنتخب، واليوم نعيش لحظة تاريخية. حلمي أن يبقى كأس إفريقيا في المغرب”.

وبجوارها، هتف شاب بحماس: “ديما مغرب”، معبّراً عن ثقته في قدرة المنتخب على مواصلة الأفراح في النهائي أمام السنغال.

وشهدت ساحة باب الأحد حضور فرق موسيقية شعبية، من بينها فرق نسائية أدت أغانٍ تراثية، رقص على أنغامها شباب وأطفال رفقة عائلاتهم، في لوحة احتفالية عكست روح الوحدة والفرح الجماعي التي عمّت العاصمة.

وحظي حارس المرمى ياسين بونو بنصيب الأسد من هتافات الجماهير، بعد دوره الحاسم في ركلات الترجيح، حيث تصدى لركلتين قادتا “أسود الأطلس” إلى النهائي.

ورددت الجماهير اسمه بإعجاب، معتبرة إياه “ملك الركلات الترجيحية”، فيما أكد مشجعون أن الحراس الكبار هم من يصنعون الفارق في البطولات الكبرى.

وتُوّج تألق بونو بحصوله على جائزة أفضل لاعب في المباراة، ليحمله زملاؤه على الأكتاف عقب صافرة النهاية، في لقطة تختزل قيمته ودوره القيادي داخل المنتخب.

ومع استمرار الهتافات حتى وقت متأخر من الليل، يسود تفاؤل كبير في الشارع المغربي بقدرة رفاق أشرف حكيمي على تجاوز عقبة السنغال في النهائي والتتويج باللقب القاري، ليحلم المغاربة بليلة جديدة أكثر صخباً وفرحاً، لا في الرباط وحدها، بل في مختلف مدن المملكة.