النهار

١٤ يناير-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ١٤ يناير-٢٠٢٦       28105

بقلم - غازي العوني

لقد عاشت الإنسانية فتراتٍ لم تكن كما هي في سابق عهدها، مما أدخلها في حالة استنفار وذهول داخل دائرة سوءٍ تجاوزت كل الخطوط الحمراء. فقد تحوّلت معاني الأشياء إلى دلالات أخرى لم تكن موجودة في قواميس الحياة الإنسانية منذ زمن بعيد.

قد يختلف الإنسان مع الإنسان، لكن ليس إلى حدودٍ تقود إلى هلاك الجميع. حين تصبح كرامة الإنسانية مجرد اسمٍ عرفته البشرية، ثم حوّلته الصراعات إلى تمردٍ وفوضى عارمة، تُدمّر الحياة، وتنقض العهود والمواثيق، وتحارب جوهر الإنسانية نفسها.

لقد أصبحت الإنسانية خاليةً من كثيرٍ من معانيها، فمن لا يُكرم الإنسانية كما أكرمها الله، أصبح عدوّها الحقيقي، يحاربها بشعاراتٍ ومسمياتٍ صنعت نهايتها، إن لم تُعد ترتيب ذاتها على حقيقتها، وتُعيد صياغة ميثاقها الإنساني بما يتوافق مع حقيقة أننا جميعًا على سفينةٍ واحدة، ستغرق إن لم نُحسن قيادتها.

إن السفينة تمرّ بمتغيراتٍ كثيرة بحكم طبيعة الحياة الإنسانية، التي تحتاج إلى عقولٍ مستنيرة وقلوبٍ سليمة، بعد أن جرّبت عبر القرون الطويلة الكثير من التجارب الخطيرة.

لقد حان للإنسانية أن تُنقذ نفسها من نفسها قبل فوات الأوان، وأن تجلس على طاولة الحكمة والرحمة، من أجل إعادة إحياء حضارة البرّ والإحسان بين كل إنسانٍ وإنسان، بما يتوافق مع الميثاق الإنساني الذي يُخرج الجميع من دائرة السوء المدمّرة للمجتمع الإنساني.