النهار

١٤ يناير-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ١٤ يناير-٢٠٢٦       5445

بقلم - سلمان المشلحي
بمجرد أن تطأ قدمك أرض الأحساء، لا تحتاج إلى دليلٍ يعرّفك بها فالألفة تسبق خطاك، والمحبة تستقبلك ودفء المكان يهمس لك بأنك بلغ واحةً فريدة لا تشبه سواها، هنا تتجلى طيبة الناس وصدق الاستقبال وكرم الضيافة، كجزء أصيل من هوية المكان لا ينفصل عنها.

تشتهر  الأحساء  بثرائها التاريخي العريق، وببساتين نخيلها التي تمتد كذاكرة خضراء ضاربة في عمق الزمن، بعيونها الصافية التي كانت ولا تزال شريان حياة لهذه الواحة الاستثنائية، مشهدٌ بصريّ يختصر علاقة الإنسان بالأرض، حيث العطاء متبادل، والانتماء متجذّر.

في  الأحساء  لا تحس بالغربة إطلاقاً، فأينما اتجهت تجد من كل مناطق ومدن المملكة أشخاصاً وأسماء عائلات وقبائل؛ لوحة فريدة ونادرة جمعت أعراق وثقافات الجزيرة العربية وصهرتها في نسيج اجتماعي متماسك، عنوانه التسامح وروحه التعايش.

تزخر  الأحساء  بالمعالم الأثرية والتاريخية، كشواهد صامتة على حقب زمنية متعاقبة، لكن ما يميزها هو الألفة والمحبة والعطاء.

الألفة : بين كل من يسكن هذه المدينة وكل من يمر بها، حتى عابر السبيل يشعر بها فور مشاهدته تعامل أهلها فيما بينهم، فيتأثر بخلقهم النبيل ويبادلهم الاحترام والتقدير.

المحبة : التي تتجلى في كل عمل وتصرف، في إخلاص الإحسائي وإتقان ما يقوم به، حيث ينعكس الحب في جودة العمل وابتكار الوسائل.

العطاء:  الذي يتجلى في مبادرات لا تعد ولا تحصى، وفي دعم سخي من رجالات  الأحساء  لكافة الفعاليات والمبادرات المجتمعية، سواء على الصعيد المالي أو الثقافي أو الرياضي، في تجسيد حقيقي للروح الإنسانية النبيلة.

لقد شهدنا ذلك بأنفسنا خلال زيارات وفود الصحفيين والإعلاميين، بدأً من الاستقبال الحار من الزملاء في فرع هيئة الصحفيين السعوديين بالأحساء، والضيافة التي قدمتها الغرفة التجارية والأمانة، وهيئة السياحة ومبادرات رجال الأعمال التي تثلج الصدر وتدعو للفخر.

وفوق هذا كله، يبرز دعم سمو محافظ الأحساء، صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر، وما يبذله من جهود جبارة في دعم المشاريع التنموية لمواكبة رؤية المملكة.

وخلال زيارتنا لمهرجان التمور، حيث جمع بين أركانه صوراً نابضة من حياة الإحسائيين، بين تجارة عريقة، وصناعة متقنة، وحرف متوارثة، اطلعنا على مشاريع نوعية ومبادرات مميزة، تعكس وعي الإنسان الإحسائي بقيمة ما يملك، وقدرته على التطوير والابتكار.

وما يشد انتباه أي زائر قبل معالمها وأسواقها، هو حسن تعامل أهلها، ونقاء أرواحهم، وكرمهم الفطري البعيد عن التكلف والمهارات العالية في إتقان العمل وجودة المنتج التي استطاعوا بها منافسة أرقى المصانع العالمية.

إنها الأحساء… واحة الألفة، ومدينة المحبة، وعنوان العطاء الذي لا ينضب.