النهار

٠٣ يناير-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٣ يناير-٢٠٢٦       10010

بقلم ـ عبد المحسن محمد الحارثي 

تسير الدول الحديثة بخطى متسارعة نحو تطوير نماذجها الأمنية والخدمية، عبر التخصص وابتكار أدوار ومسميات جديدة تتوافق مع طبيعة المكان والإنسان.

وفي هذا الإطار ؛ تبرز  المشاعر  المقدسة كبيئة فريدة، تستدعي نموذجًا تنظيميًا متخصصًا، يواكب كثافة الحشود وتنوع القاصدين، ويحافظ على انسيابية المشهد وطمأنينة الجميع.

نموذج «أمن المشاعر» هو إطار أمني-خدمي متكامل- يرتكز على الوقاية، والتنظيم، والتهيئة الميدانية، والتواصل الإنساني الهادئ، مع التركيز على تقديم المساعدة بشكل فوري واحترافي.

“الترتيب لا يختصر الفوضى فحسب، بل يخلق مساحة للطمأنينة في قلب المكان.”

التخصص يفرضه المكان

كما عرفت منظومتنا مسميات متخصصة مثل الأمن البيئي والأمن السياحي ؛ فإن  المشاعر  المقدسة تستحق نموذجًا مستقلًا يهتم بـ:

 •تنظيم الحركة بدقة

 •تهيئة المساحات لاستقبال الحشود بأمان وسلاسة

 •تقديم الإرشاد والمساعدة للقاصدين بكفاءة

 •التدخل الوقائي قبل وقوع أي مشكلات.

“الوقاية فنّ إدارة اللحظة قبل أن تتحول إلى أزمة.”

هوية مهنية بطابع خدمي

أحد أبرز عناصر التطوير هو إعادة تصميم الهوية المهنية والزي ليكون:

 •ذا طابع خدمي وإنساني

 •واضح الدلالة الأمنية دون مظهر عسكري تقليدي

 •مريحًا للحركة والعمل الميداني

 •متناسقًا مع قدسية المكان وروح التنظيم

“الزي ليس مجرد لباس، بل لغة صامتة تقول لكل من حولك: أنا هنا لأحميك وأرشدك.”

كوادر متعددة اللغات ومؤهلة تدريبياً

يعتمد نموذج «أمن المشاعر» على اختيار كوادره وفق معايير دقيقة تشمل:

 •إجادة أكثر من لغة لتسهيل التواصل مع القاصدين

 •مهارات تواصل عالية وقدرة على التهيئة والإرشاد

 •تدريب متخصص على إدارة الحشود والوقاية من الاختناقات

 •تقديم المساعدة الميدانية بشكل فوري واحترافي

“من يفهم لغة الآخر، يهيئ الطريق للطمأنينة قبل أن يبدأ التحذير.”

الممارس الوقائي وحمايته

يُطلق على منسوبي النموذج مسمى «الممارس الوقائي – أمن المشاعر»، ويشمل آليات حمايته:

 •منع الاحتكاك اللفظي والجسدي أثناء أداء المهام

 •التمكين من أداء الدور بثقة وهدوء

 •تجريم أي إساءة أو عرقلة للعمل

 •تطبيق العقوبات النظامية بشكل سريع وفعّال.

“حماية من يحميك ليست رفاهية، بل شرط أساسي للسلامة والفعالية.”

فلسفة العمل الوقائي

يرتكز النموذج على مبادئ واضحة:

 •الوقاية أولاً: التدخل المبكر لتجنب الازدحام والمشكلات

 •التهيئة الذكية: تجهيز المساحات وتوجيه الحشود قبل وقوع أي خلل

 •المساعدة الفورية: تقديم الإرشاد والدعم للقاصدين بكفاءة

 •التنظيم والانضباط: ضمان انسيابية الحركة وسلاسة الخدمات

“المنظمة الحكيمة لا تنتظر الفوضى لتتصرف، بل تخلق الانسيابية قبل أن يظهر الاضطراب.”

تكامل أدوار المنظومة الأمنية

النموذج لا يلغي دور الجهات الأمنية الأخرى، بل يتكامل معها ضمن منظومة شاملة، لكل جهة دور محدد، ولكل موقع خصوصيته ؛ ما يحقق أعلى درجات الانسيابية والتنظيم.

“القوة الحقيقية لا تُقاس بالظهور، بل بالقدرة على وضع الرجل المناسب في المكان المناسب.”

استحداث نموذج «أمن المشاعر» يمثل خطوة تطويرية متقدمة، تعكس:

 •وعيًا بأهمية التخصص والكفاءة

 •احترامًا لقدسية المكان وروحانيته

 •التزامًا بحماية القاصدين والممارسين الوقائيين

 •تقديم خدمة منظمة واحترافية تظهر الدولة في أبهى صورها

“الطمأنينة ليست صدفة، بل نتيجة تنظيم وحكمة ووقاية.”

أمن  المشاعر  ليس مجرد تنظيم، بل ثقافة عمل متكاملة تقوم على الوقاية، والمساعدة، والتهيئة، والانضباط ؛ ليبقى المكان المقدس آمنًا، والقاصد مطمئنًا، والهيبة حاضرة بهدوء وثقة.