الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٢ يناير-٢٠٢٦       9515

حسن القبيسي - النهار
يأمل المنتخب التونسي أن يقف التاريخ إلى جانبه عندما يواجه نظيره المالي، مساء السبت، على ملعب المركب الرياضي محمد الخامس في الدار البيضاء، ضمن منافسات دور الـ16 من بطولة كأس الأمم الأفريقية، في سعيه لمواصلة مشواره نحو لقب غائب منذ تتويجه الوحيد عام 2004 على أرضه.

وكان منتخب تونس قد أنهى دور المجموعات في المركز الثاني بالمجموعة الثالثة برصيد 4 نقاط، خلف نيجيريا المتصدرة بالعلامة الكاملة، بينما تأهل منتخب مالي من المجموعة الأولى بثلاث نقاط فقط، بعد أن تعادل في مبارياته الثلاث دون أن يحقق أي فوز أو يتعرض لأي خسارة، خلف المغرب المتصدر.

وتشير الأرقام التاريخية إلى أفضلية تونسية نسبية في المواجهات المباشرة، إذ التقى المنتخبان 13 مرة، فازت تونس في 6 مباريات، مقابل 4 انتصارات لمالي، بينما انتهت 3 مواجهات بالتعادل. غير أن منتخب مالي يمتلك أفضلية واضحة في سجل اللقاءات ضمن بطولات كأس الأمم الأفريقية، حيث فرض التعادل (1-1) في نسخة 2019 بمصر، وكرر النتيجة ذاتها في النسخة الماضية، كما فاز (1-0) في نسخة 2022، وسبق أن تغلب على تونس (2-0) في نسخة 1994 التي استضافتها تونس نفسها. وتعد المواجهة المرتقبة الأولى بين المنتخبين في الأدوار الإقصائية.

ومنذ اعتماد نظام الـ24 منتخباً بدءاً من نسخة 2019، أخفق منتخب تونس في بلوغ الأدوار الإقصائية مرة واحدة فقط، في النسخة الماضية، بينما حقق المركز الرابع في 2019 وبلغ ربع النهائي في 2022. ويملك «نسور قرطاج» ذكريات إيجابية أمام مالي، بعدما كان الأخير بوابة تأهل تونس إلى كأس العالم في النسخة الماضية، إثر الفوز عليه (1-0) في مجموع مباراتي الملحق الأفريقي.

ورغم ذلك، يثير المستوى المتذبذب الذي قدمه المنتخب التونسي في دور المجموعات قلق جماهيره، إذ بدأ بقوة بفوز مقنع على أوغندا (3-1)، قبل خسارة مثيرة أمام نيجيريا (2-3)، ثم تعادل باهت مع تنزانيا (1-1) في الجولة الأخيرة، في مباراة اعتمد خلالها المدرب سامي الطرابلسي على عدد من البدلاء.

واعترف الطرابلسي بعدم رضاه عن أداء فريقه، قائلاً: «قدمنا مستوى أقل من المتوسط في المباريات الثلاث، ولم نكن بالجودة المطلوبة، لكن الأهم أننا تأهلنا. نأمل أن يتحسن الأداء مع دخول الأدوار الإقصائية». وأضاف: «مباراة مالي لا تقبل الحسابات أو الأخطاء، ونتمنى أن تكون في صالحنا».

ويواجه الطرابلسي بعض الحيرة الفنية، بعد بروز عدد من البدلاء مثل إسماعيل الغربي وسيباستيان تونكيتي، مقابل تراجع مردود المهاجم الأساسي حازم المستوري. في المقابل، يعوّل كثيراً على إلياس العاشوري، هداف المنتخب وأكثر لاعبيه حسماً، إلى جانب خبرة القائد فرجاني ساسي، ولمسات حنبعل المجبري المؤثرة في خط الوسط.

على الجانب الآخر، أبدى البلجيكي توم سانتيفت، مدرب منتخب مالي، ثقته الكبيرة بفريقه، رغم الاكتفاء بثلاثة تعادلات في دور المجموعات، مؤكداً أن الأداء كان مشجعاً، خصوصاً في مواجهة المغرب التي انتهت بالتعادل (1-1). واستشهد سانتيفت بتجربة البرتغال في «يورو 2016»، حين توّجت باللقب بعد تأهلها بثلاثة تعادلات.

وقال مدرب مالي: «سنواجه منتخباً قوياً ومنظماً تكتيكياً، لكننا لا نخشى أحداً. نحن مستعدون لمباراة خروج المغلوب، ونأمل أن نستفيد من الفرص التي أهدرناها في دور المجموعات».

ويطمح منتخب مالي إلى كسر عقدة دور الـ16 التي لازمته في النسخ الأخيرة، رغم امتلاكه تشكيلة تجمع بين الخبرة والشباب، يتقدمها لاسين سينايوكو، والبلال توريه، والقائد إيف بيسوما، إلى جانب دفاع قوي. ويعتمد سانتيفت على طريقة (5-3-2) التي تتحول هجومياً إلى (3-5-2)، في محاولة لفرض أفضلية عددية على الأطراف وصناعة التفوق في وسط الملعب.

وتبقى المواجهة مفتوحة على كل الاحتمالات، بين منتخب تونسي يبحث عن استعادة بريقه القاري، وآخر مالي يطمح إلى كتابة فصل جديد في تاريخه بالبطولة.