الشرقية- النهار- شفق السريّع
خرج قبل يومين المفكر و الناقد الثقافي السعودي أ.د. عبدالله الغذامي في برنامج «عرب كاست» ، قدّم خلاله حديثًا صريحًا و مثيرًا حول مروره الشخصي مع الإلحاد و كيف تعامل معه فكريًا وثقافيًا، إلى جانب رؤيته الأوسع عن ظاهرة الإلحاد في المجتمعات الحديثة..
و في اللقاء، روى الغذامي أنه مرّ بتجربة فكرية مع الإلحاد بشكل شخصي في مرحلة من حياته، مما عرضه لانتقادات حادة، وصفتْه بعض التيارات بـ«عبد الشيطان» (وهو لقب أطلقه عليه ناقدو الحداثة و البنائية في الثقافة)..
و أوضح أن سبب استقبال البعض لفكرة إلحاد الغذامي أو ارتباطهم باسمه هو قراءة جزئية أو سطحية لكتاباته دون فهم أعمق لسياقاتها، وهو ما أثار ضجة حتى في محيط أسرته..
الغذامي لم يتحدث عن الإلحاد كمجرد قضية شخصية فحسب، بل اعتبره ظاهرة ثقافية تنبع من سياقات معرفية و اجتماعية أوسع، مؤكداً أن كثرة الأفكار غير التقليدية قد ترسل انطباعًا بأن الإلحاد منتشر أكثر مما هو عليه فعلاً..
هذا الطرح يحاكي رؤى كثيرة في الدراسات الثقافية التي ترى أن الإلحاد في العالم العربي ليس فقط مسألة فكرية بل أيضاً ردة فعل اجتماعي أمام تغيّرات معرفية و علمية و ثقافية تعرض لها المجتمع..
الغذامي تحدث عن رحلته الفكرية التي قادته إلى إعادة تقييم آرائه و تطوير فكره بعيدًا عن تبني الإلحاد كعقيدة نهائية، في سياق بحثه المستمر عن الأسئلة الوجودية الكبرى بين العقل و الإيمان..
كما تطرّق إلى عدة مواقف اجتماعية و مواقف شخصية أثرت في مساره الفكري، من بينها تجارب فكرية و عملية أثّرت في فهمه للدين و الوجود، ما شكّل جزءًا من مسار طويل من الشك و التساؤل ثم البناء الفكري..
و اتضح من حديث الغذامي في البرنامج، أن موقفه من الإلحاد ليس تبنيًا نهائيًا له ولا إنكاره التام، بل نظرة تحليلية نقدية تُعالج الظاهرة ضمن أطر ثقافية و فلسفية، و تُسلّط الضوء على جوانب من العلاقة بين (العقل و العلم و الثقافة من جهة) و التدين الشخصي و الهوية من جهة أخرى..
الجدير بالذكر ان مسمى (عبدالشيطان) و قصة الإلحاد كانت في مرحلة ثقافية حركية سابقة. و لم تكن سارية الى اليوم..