النهار
بقلم- علي بن عيضة المالكي
في لحظة خاطفة، كادت أن تتحول إلى مأساة، تجلّت يقظة رجل أمن لتكتب مشهدًا إنسانيًا يختصر معنى المسؤولية والجاهزية في أقدس الأماكن.
فقد أقدم أحد المعتمرين على القفز من الأدوار العلوية في الحرم المكي الشريف، في موقف بالغ الخطورة، حيث كانت الثواني فاصلة بين الحياة والخطر المحقق. غير أن عين رجل الأمن ريان عسيري كانت حاضرة، واستشعاره للموقف سبق الحدث، فبادر بسرعة وشجاعة، وتصدى للسقوط في لحظة حرجة، مانعًا وقوع كارثة.
لم يكن التدخل عفويًا أو ارتجاليًا، لقد كان ثمرة تدريب ويقظة وحس إنساني عالٍ. فالتعامل مع موقف بهذه الخطورة يتطلب ثباتًا ورباطة جأش، وقد جسّد ذلك بأسمى صوره، محافظًا على سلامة المعتمر، ومسيطرًا على الموقف حتى تم تأمينه والتعامل معه وفق الإجراءات اللازمة.
هذا المشهد يعكس الوجه الحقيقي لرجال الأمن في الحرمين الشريفين، حيث لا يقتصر دورهم على التنظيم وحفظ النظام، إنما يمتد إلى حماية الأرواح والتدخل في أدق اللحظات وأكثرها حساسية. فهم يقفون في الصف الأول، مستعدين لكل طارئ، واضعين سلامة ضيوف الرحمن فوق كل اعتبار.
كل ما حدث يرسّخ حقيقة راسخة: أن اليقظة قد تنقذ حياة، وأن رجل الأمن ليس مجرد منفذ للتعليمات، لكنه في ذات الوقت إنسان يحمل على عاتقه أمانة عظيمة، ويؤديها بشرف ومسؤولية.
تبقى هذه الحادثة شاهدًا حيًا على أن خلف الطمأنينة التي ينعم بها المعتمرون، رجالًا لا تغفل أعينهم، ولا يترددون في التضحية لحماية النفس البشرية، لتظل رحلة العبادة آمنة، ويظل الأمن حاضرًا بالفعل قبل القول.
إن ريان آل أحمد عسيري حين تصدّى للسقوط وأنقذ الحياة كان إنسانًا قبل أن يكون في مهمة رسمية.
كانت لحظات حبست فيها الأنفاس، وكانت بطولة من البطولات التي يجسدها رجال الأمن ، إنها لحظات لا تُقاس بالوقت، بيد أنه تقاس بالنتائج.
يولد الأبطال دون صخب، ويكتبون أسماءهم بالفعل قبل أن تُكتب بالحبر. وفي موقف بالغ الخطورة، كان ريان آل أحمد عسيري حاضرًا حيث يجب أن يكون الإنسان قبل الوظيفة، والشجاعة قبل التردد.
لم يكن ما فعله ريان مجرد تدخل سريع، غير أنه يعتبر موقفًا بطوليًا يجمع بين الشجاعة، ورباطة الجأش، والحس الإنساني العميق. ففي لحظة ارتباكٍ قصوى، ثبت في مكانه، واتخذ القرار الأصعب، واضعًا سلامة المعتمر فوق كل اعتبار، ومثبتًا أن رجال الأمن يصنعون الفرق حين تتوقف الأنفاس.
هذا الموقف لا يُختصر في بطولة عابرة، لقد عكس صورة رجل أمن يدرك ماذا تعني الأمانة التي يحملها، ويجسّد المعنى الحقيقي لحماية النفس البشرية، خاصة في أطهر بقاع الأرض، حيث تتضاعف المسؤولية، ويعلو الشرف.
آخر الكلام:
إن ما قام به ريان عسيري رسالة صامتة لكنها بالغة الأثر:
أن الأمن شجاعة حين يتطلب الموقف، وإنسانية حين يكون الإنسان في خطر، وأن البطولة الحقيقية هي أن تنقذ حياة دون انتظار تصفيق.
هكذا هي المملكة العربية السعودية وأولئك رجال أمنها المخلصون.