النهار
بقلم - جيلان النهاري
■ الرأي هو فكر المرء نتج عن مخزون ثقافي وتحليل عقلي ذو مقياس معين وصل له المرء ذكر أو أنثى، وتكون لديه من مخرجات الحياة كتدبر وتأمل القرآن والتفكر في خلق الله أو كالغوص في الكتب وتنوعها والترحال عبرها في عقول الكتاب والمؤلفين لها من علماء وأدباء وفلاسفة وفقهاء، وتحليل ما تحمله تلك العقول ونقدها ونقل التلاقح الفكري بين بعضهما البعض، أو من خلال تجارب شخصية وخبرات عملية، وكذلك الخبرات الحركية كالسفر والترحال والمشي في مناكب الأرض، ولا نغفل مراحل النمو العقلية بدء من مرحلة التأسيس في الطفولة وبيئة الأسرة والمجتمع المحيط بمراحل الحياة العمرية حتى سن النضوج.
■ هنا الرأي الذي ينطق به لسانك أو يخطه قلمك او يطبعة الرقن الذي على جهازك أو يتضمنه مؤلفك أو منشورك هو نتاج فكرك، ولا أحد يمكن أن يتعرضه سوى بنفس الرأي الموازي لفكرك او المتقاطع معه أيا كان بالنقد أو التأييد.
■ يصبح الرأي قضية تستدعي المحاسبة عليه أو الإنتصار له إذا وصل هذا الرأي إلى أذىٰ لامس حقوقا، أيا كانت هذه الحقوق لأي جهة كانت فردية أو مجتمعية أو مؤسساتية حكومية أو أهلية.
■ أي قضية تواجهها محاكم الحقوق على الأرض هي عادة قضية تحمل مطالبة طرفين بين معتدى عليه ومعتدي، بين قوة مستضعفة وقوة غاشمة سواء فكريا أو علميا أو ماليا، القضية هنا تجد كلا الطرفين له رأي ينتصر له، يعمل فيه على نصرته الذي يراه حقاً له حسب ظنه في مضامين قضيته.
■ القضية العادلة هي أن تكون الأفئدة [الضمائر] مؤمنة أن مخافة الله هي في إحقاق الحق وإن كان على حساب هوى النفس حتى تنال تلك الأفئدة [الضمائر] المؤمنة الكسب الأكبر في عاقبة حياتهم الدنيا في الآخرة.
إذاً الرأي هو فكر مكتسب يحدد مستوى قيمتك الثقافية والأدبية وقِيَمك السلوكية والأخلاقية سواء كان ذلك علميا دينيا، فيزيائيا، أو فلسفيا.
■ الإنتصار للرأي يعني أن ذلك لم يعد رأي يعبر عن ما يحمله صاحبه من محتوى أو رد بنقد او بتأييد، ولكن أصبح قضية طرح محق أو طرح باطل فيهما مساس حقوق أطراف مجتمعية، هنا يحتاج ذلك إلى عدالة نظام حاكمة، ولا تتحقق العدالة إلاَّ بتحكيم قوانين الأنظمة بالمحاكمة والمحاسبة.
■ أخيراً أيها المفكر كاتب الرأي، المؤلف، الأديب، الفيلسوف، الفنان والإنسان المطلع العاقل، إن طرحك لرأيك أيا كان فهو فكرك الذي تسهم به في إثراء رسالة إعمار الأرض كعمل تعبدي، فأجعله في رحاب الأفئدة [الضمائر] المؤمنة.