الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٤ ديسمبر-٢٠٢٥       29755

بقلم - عماد الصاعدي 
تتكرر رسائل الاستبيان كل مرة للأمانات بهدف تطوير جودة الحياة والأخذ بأراء المواطنين عن تلك الخدمات المقدمة ولعلها تُجدي شيئاً من نصيبها غير جمع بيانات هدفها تسويقي ؛ والأمر الذي كان  محل تساؤل من البعض لمعالي وزير الشؤون البلدية والقروية والإسكان ماجد الحقيل : هل باتت الأمانات تجمع الوهم بأسئلة غير مدروسة وواقعية وهدف لايخدم ذلك الحي المترف بجوانبه ، والمصيبة أن بعض الخدمات لم تكتمِل في ذلك الحي في أطراف المدن ولازال حبيس أدراج تلك الشركة المتخصصة في المقاولات حتى اكتمال دفعته الأخيرة من البناء للحدائق التي لم نرى منها غير أرصفة ممتدة بمساحات كبيرة متفرقة وهدر مالي لميزانيات ضخمة ، والرسالة التي تأتي من الأمانات في نصها برسائل sms :  ساهم في تحسين مجتمعك .. شارك في استبيان السكان .. أعطنا رأيك عن جودة الخدمات البلدية  ، وملاحظتك تُسهم في تحسين مستقبل مدينتنا وغيرها من الرسائل المتنوعة . 
هذه الرسائل لو دققنا في وضع معاييرها لوجدنها بعيدة كل البعد عن واقع الأحياء فالخدمات بعبارة بسيطة لاتحتاج إلا شارع نظيف , وخط سير مزفلت , وصيانة دورية لإنارة الحي , وتصريف للسيول بتخطيط مدرُوس.
ولنأخذ نموذجًا من الاستبانات المرسلة بسؤالهم : هل تعامَلت مع خدمات الأمانة موخرًا ، شاركنا رأيك عبر استبيان الرضا عن الخدمات البلدية ، وللأسف كانت أغلب الإجابات غير مُرِّضية بالإضافة إلى أن الاستبانة في طرحها مُتكررة ولم يُلاحظ وجود مقترحات تطويرية ، فعلى - سبيل المثال -  حاوية النظافة منذ سنوات وسنوات وهي بطريقتها التقليدية ولم نشاهد  تلك الحاوية المتطورة في توزيع مخلفات النظافة حسب فئِتها من النفايات وسهولة إعادة تدويرها وفق معايير جودة الحياة .
إن الواقع المدرُوس لقياس رضا المستفيدين لتقييم جودة الخدمات واستطلاع أراء المجتمع لا يؤخذ برابط هدفه طابع شكلي أكثر من كونه أداة تطويرية ، ولا سيما أن الأسئلة لم توضح جودة الشركات والمقاولين المنفذين للمشاريع بل وتجاهلت في مصداقيتها عن مواضيع حيوية تتعلق بصميم عملها ودورها في تحسين تلك المشاريع ولم نسمع إلا ماندر عن فرض عقوبات على شركة أو مقاول تجاوز المدة الزمنية المحددة لتسليمه ، أو لعدم التزامه بتلك الشروط والمواصفات في زفلتت الطرق ، والواقع الملاحظ سوء في التنفيذ وخطوط مُتعرجة في مساراتها ، وكثرة للحفر التي تُهدد المركبات وتُشكل خطرًا كبيراً على السلامة المرورية .
والحقيقة التي لايمكن تجاهلها  أن هذه الاستبانات ليست غاية بحد ذاتها بل هي وسيلة للقياس ، وإذا لم تُفعَّل بالصدق والمهنية فهي ستظل مجرد إجراء شكلي لافائدة منه ويبقى الأثر الأكبر هو الاعتراف بالتحسين وإعلان للنتائج بشفافية ، والتركيز على الكم لا على الكيف ، والأجمل من هذا هو وقوف كل أمين في منطقته على وضع خطط التطوير والأخذ الميداني لآراء المواطنين وسكان الحي لتكتمل الثقة بين الجهة والمستفيد . 
ويبقى السؤال الأخير في تعبئة تلك الاستبانة مُوجه إلى أمانة المدينة : مشروع أعمدة إنارة بداية طريق ينبع - المدينة وعشر سنوات من النسيان لإطلاق التيار ، متى يتم إنارته؟.