حسن القبيسي - النهار
تمر الكرة النيجيرية بمنعطف حرج في السنوات الأخيرة، في ظل تراجع نتائج المنتخب الأول وابتعاده عن منصات التتويج التي اعتادها سابقاً، وكان آخرها الفشل في بلوغ نهائيات كأس العالم 2026 للمرة الثانية توالياً.
وتبخر حلم «النسور الخضر» في التأهل إلى مونديال أميركا والمكسيك وكندا، عقب الخسارة في نهائي الملحق الأفريقي أمام منتخب الكونغو الديمقراطية، ليواصل المنتخب الغياب عن كأس العالم بعد إخفاق مشابه في تصفيات نسخة قطر 2022.
ورغم تلك الخيبة، ترى نيجيريا في كأس الأمم الأفريقية 2025 بالمغرب فرصة حقيقية لمداواة الجراح واستعادة الثقة، وفتح صفحة جديدة بقيادة المدرب المالي إريك شيل، الذي تولى المهمة مطلع العام الحالي، وقاد الفريق خلال مشوار التصفيات المونديالية غير الموفق.
ودفع شيل بكامل أوراقه سعياً لتحقيق اللقب القاري، فاستدعى كوكبة من أبرز نجوم الكرة النيجيرية، يتقدمهم فيكتور أوسيمين هداف غلطة سراي ونجم نابولي السابق، وأديمولا لوكمان نجم أتالانتا وأفضل لاعب في أفريقيا لعام 2024، إلى جانب أليكس أيووبي وكالفين باسي ثنائي فولهام، والمدافع المخضرم سامي أجايي، والجناح موسيس سيمون لاعب باريس إف سي، والمهاجم الشاب أكور أدامز لاعب إشبيلية، إضافة إلى ولفريد نديدي لاعب وسط بشكتاش ونجم ليستر سيتي السابق.
ورغم فشل هذه الأسماء في قيادة نيجيريا لتجاوز عقبة الكونغو الديمقراطية في الملحق الحاسم، فإن حلم التتويج باللقب الأفريقي الرابع يبقى الدافع الأكبر لتوحيد جهود اللاعبين واستعادة الهيبة القارية.
وكان المنتخب النيجيري قريباً من تحقيق هذا الهدف في النسخة الماضية، عندما بلغ النهائي أمام كوت ديفوار صاحبة الأرض، قبل أن يخسر بنتيجة 2-1، ويتأجل الحلم مجدداً إلى نسخة المغرب 2025.
وأوقعت القرعة نيجيريا في المجموعة الثالثة إلى جانب منتخبات تونس وتنزانيا وأوغندا، حيث تستهل مشوارها بمواجهة تنزانيا يوم 23 ديسمبر الجاري على ملعب فاس، ثم تصطدم بتونس بعد أربعة أيام في قمة المجموعة، قبل أن تختتم دور المجموعات بلقاء أوغندا في 30 من الشهر ذاته.
وكانت نيجيريا قد تأهلت إلى النهائيات بعد تصدرها المجموعة الرابعة في التصفيات، والتي ضمت بنين ورواندا وليبيا، محققة ثلاثة انتصارات وتعادلين وخسارة واحدة، لتسجل مشاركتها الـ21 في تاريخ البطولة.
ويملك المنتخب النيجيري تاريخاً حافلاً في كأس الأمم الأفريقية، إذ حقق اللقب ثلاث مرات أعوام 1980 و1994 و2013، ومرّ بمحطات بارزة من التألق والإخفاق، أبرزها خسارات متكررة في النهائيات خلال ثمانينات القرن الماضي، وبروز جيل ذهبي في التسعينات توج بذهبية أولمبياد أتلانتا 1996، وضم أسماء لامعة مثل جاي جاي أوكوشا، ورشيد ياكيني، وبيتر روفاي، وتاريبو ويست.
ورغم النجاحات التاريخية، لا يزال اللقب الرابع حلماً مؤجلاً منذ أكثر من عقد، وهو ما يجعل كأس الأمم الأفريقية 2025 محطة مفصلية قد تعيد «النسور الخضر» إلى مكانتهم الطبيعية بين كبار القارة السمراء.
يُذكر أن الاتحاد النيجيري لكرة القدم تأسس عام 1933، وانضم إلى الاتحاد الأفريقي عام 1959، قبل أن يصبح عضواً في الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عام 1960.