النهار

١١ ديسمبر-٢٠٢٥

الكاتب : النهار
التاريخ: ١١ ديسمبر-٢٠٢٥       13035

بقلم - الإعلامي محمد الفايز

في زمنٍ تُختبر فيه المواقف قبل الكلمات، وتُقاس القامات بالفعل لا بالضجيج، برزت ظاهرة «الظلال المتوهّمة»؛ أولئك الذين خُيِّل إليهم أن حجم الظلّ يعني عِظَم الجسد، وأن البريق الصادر من ضوء غيرهم يُكسبهم وهجًا لا يملكونه.

تتساقط هذه الظلال سريعًا حين يقترب منها الضوء الحقيقي، تمامًا كما يختفي السراب حين تلمسه الحقيقة.

فالأدوار الزائفة، مهما تزخرفت بالألقاب والضجيج، لا تصمد أمام اختبار المواقف، ولا أمام أعين الوعي العام الذي أصبح اليوم أكثر إدراكًا وتمييزًا من أي وقتٍ مضى.

في ساحة الكبار، لا مكان لوكلاءٍ صغارٍ يبيعون الوهم ويشترون الأدوار، يقتاتون على فتات المشاهد، ويظنّون أن التكرار يُنبت المصداقية.

فالتاريخ لا يدوّن الأصوات المرتفعة، بل يسجّل المواقف الثابتة، والحقائق التي تُبنى بالفعل لا بالتصفيق.

الكبار لا يحتاجون إلى وكلاءٍ يتحدثون باسمهم، لأن أفعالهم تتحدث عنهم، وسيرتهم تمشي أمامهم.

أمّا الصغار، فيظلون يلهثون خلف ضوءٍ ليس لهم، يحاولون تثبيت حضورٍ لا أساس له سوى الادعاء.

في الإعلام، كما في الحياة، تُعرف القامات الحقيقية باتزانها، وصدق كلمتها، وقدرتها على الثبات وقت العواصف.

أمّا الوكلاء المزيّفون، فمصيرهم أن ينكشفوا عند أول اختبار، حين يسقط عنهم ضوء الحقيقة ويعودون إلى حجمهم الطبيعي: ظلٌّ بلا أصل.

وفي خاتمة القول، وبعيدًا عن المزايدة:اللهُ أعزّنا بقيادةٍ حكيمةٍ جعلت الولاء نهجًا، والثبات مبدأً، والكرامة واقعًا.

ولا فضلَ لأحدٍ علينا في فكرنا، ولا في ثقافتنا، ولا في ما ننعم به من أمنٍ واستقرارٍ وعزّ؛ فما نحن عليه من وعيٍ ورفعةٍ هو ثمرةُ قيادةٍ مؤمنةٍ بقدرات شعبها، ووطنٍ لا يَدين إلا لله، ولا ينهل فكرَه إلا من راية التوحيد، وتوجيه ولاة أمرٍ بايعناهم على السمع والطاعة.
وسنمضي خلفهم ما حيينا… فبهم، بعد الله، عزُّنا وكرامتُنا وعلوُّ مكانتنا.