النهار

٠٣ ديسمبر-٢٠٢٥

الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٣ ديسمبر-٢٠٢٥       11220

بقلم - سلمان المشلحي

تمرّ على نادي الباطن هذه الأيام مرحلة دقيقة تختبر صبر محبيه وتكشف معدن العاشقين الحقيقيين، فمنذ بداية الدوري، تلقّى السماوي خسائر متتالية أحزنت مدرجه وأقلقت جماهيره، رغم أن الأمل ما يزال قائماً، ومساحة التعويض واسعة لمن يُحسن القراءة ويتخذ القرار.

ندرك جميعاً – من واقع ثقافتنا الرياضية – أن لا فريق ينتصر دائماً، ولا هزيمة تبقى أبداً، هكذا هي كرة القدم: لا تُعطي وعوداً ثابتة لأحد، ولا تمنح الاستقرار لمن لا يطارد التطوير، وأحياناً تأتي بمفاجآت لا تروق للمشجعين، لكنها تبقى جزءاً من جمال اللعبة وقوانينها غير المكتوبة.

جماهير الباطن اليوم تترقّب عودة الانتصارات، وترى في فريقها القدرة على استعادة توازنه والعودة إلى مراكز متقدمة، وتحلم برؤية السماوي مجدداً في دوري الأضواء، فوجود الأندية الكبرى في حفرالباطن ليس مجرد مباراة تُلعب، بل هو انتعاش اقتصادي، وحراك اجتماعي، وصورة مشرقة للمحافظة تستحق أن تعود كما كانت وأكثر.

هذا الطموح ليس بعيداً عن أبناء السماوي، وليس حلماً عصياً إذا توحّدت الكلمة، وقوي العزم، وتعزز الدعم الذي ما زال – للأسف – خجولاً لا يليق بأبناء المحافظة وناديهم العريق.

وعلى إدارة النادي أن تبدأ بمراجعة أسباب الإخفاق، وتفتح صفحات الحلول بشفافية، وتستفيد من آراء أهل الخبرة من أبناء الباطن المخلصين، كما عليها العمل على جذب الدعم من الشركات ورجال وسيدات الأعمال، وتأسيس مجلس استشاري يضم أصحاب التجارب والرؤى، ليكون النادي مشروعاً جماعياً لا عبئاً يُلقى على الإدارة أو المدرب وحدهم.

فالرياضة اليوم لم تعد ترفاً، بل صناعة مؤثرة ورافدًا اقتصاديًا يتناغم مع رؤية 2030 في تنويع الدخل وخلق الفرص. ومن هذا المنطلق، فإن عودة الباطن إلى موقعه الطبيعي ليست مجرد شأن رياضي، بل رافدٌ اقتصادي واجتماعي للمحافظة بأسرها. ولتحقيق ذلك، يحتاج النادي إلى دعم المخلصين من أصحاب الخبرة، واللاعبين السابقين، والإداريين، وكل من يستطيع أن يصنع فرقًا، لا سيما مع انفتاح الإدارة على الجميع، لتتشكل منظومة احترافية تعمل بروح واحدة وتضع مصلحة النادي فوق كل اعتبار.

نثق أن أبناء حفرالباطن لن يتركوا ناديهم يواجه هذه المرحلة وحده، وأن محبتهم وإخلاصهم للسماوي أقوى من أي خسارة أو تعثّر، خصوصًا في ظل دعم واهتمام سمو محافظ حفرالباطن الأمير عبدالرحمن بن عبدالله بن فيصل، الذي لا يبخل بوقته وجهده في سبيل نمو المحافظة وتطورها، مما يزيد الثقة بأن النادي لن يكون وحيدًا في مسيرته نحو التعافي والنهوض.

وفي النهاية… يبقى القول الأصدق: “ربعٍ تعاونوا ما ذلّوا.”

والباطن… لن يذلّ ما دام خلفه رجال ونساء يؤمنون به، يقفون معه في كل خطوة، ويعملون بروح واحدة حتى يعود إلى موقعه الطبيعي الذي يليق به وبمحبيه.