النهار

٢٠ نوفمبر-٢٠٢٥

الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٠ نوفمبر-٢٠٢٥       10505

بقلم - لواء م. عبدالله ثابت العرابي الحارثي
منذ عقود طويلة، ظلّ البائع الجائل جزءًا أصيلًا من المشهد الاجتماعي والاقتصادي في المملكة العربية السعودية.

كانت الأسواق الشعبية تتنفس من خلالهم، وتحمل في أصواتهم وروائح بضائعهم وابتساماتهم البسيطة روح المكان ودفء العلاقة القديمة مع التجارة اليومية.

الباعة الجائلون ليسوا مجرد ممارسين لمهنة، بل هم امتداد لذاكرة أسواق تأسست عليها المدن، ونهضت من خلالها الأسر، وتكوّنت عبرها خبرات اقتصادية عفوية شكّلت جزءًا من الإرث المحلي.

اليوم، وفي إطار مستهدفات رؤية المملكة 2030 لتنمية القطاع غير الربحي ورفع كفاءة منظومة العمل الاقتصادي والاجتماعي، جاءت مبادرة “تمكين” لتعزز مكانة هذه الفئة المتميزة، وتحوّل وجودها من ممارسة عشوائية إلى بيئة عمل منظمة، محفّزة، وداعمة، وقادرة على صناعة مستقبل أفضل لهم ولأسرهم.

هذه المبادرة ليست مجرد برنامج، بل تحوّل نوعي ينسجم مع رؤية الدولة التي تراهن على الإنسان، وتفتح له أبواب المشاركة الاقتصادية الكريمة والمستدامة.

وكان لحضور صاحبة السمو الملكي الأميرة نجود بنت هذلول آل سعود، المشرف العام على فريق عمل تمكين بوزارة البلديات والإسكان، أثر بالغ في صياغة هذا التحول.

فقيادتها للملف جاءت بروح تمكينية واضحة، تركّز على رفع كفاءة بيئة العمل، وتحسين جودة أنشطة الباعة، وتمكينهم اقتصاديًا عبر أدوات مبتكرة ونماذج عمل حديثة.

وقدّمت سموّها نموذجًا رفيعًا في العمل التنموي المرتكز على دعم الفئات ذات الدخل المحدود، وتعزيز حضورهم كجزء أساسي من النسيج الاقتصادي الوطني.

وتتأكد قيمة هذه المبادرة من خلال الشراكات النوعية التي تقف خلفها؛ إذ وقّعت صاحبة السمو الملكي، بجناح تمكين  بمعرض سيتي سكيب، عدة اتفاقيات تعكس تكامل الأدوار بين القطاعات الحكومية، والقطاع غير الربحي، والقطاع الخاص، وتجسّد روح رؤية 2030 في بناء منظومة تشاركية تضع خدمة الإنسان في مقدمة أولوياتها.

هذه الجهود المتكاملة، بقيادة سمو الأميرة نجود، وبدعم وتحفيز وزارة البلديات والأمانات، وبشراكة جمعية الأسر الاقتصادية، تفتح أمام الشباب مسارًا متطورًا وفرصًا استثمارية واسعة، ليس فقط من خلال البيع الجائل، بل عبر نماذج أعمال حديثة ومتكاملة تعزز الاستدامة والابتكار.

وبهذا النهج، يعود البائع الجائل إلى مكانه الطبيعي… لا على أطراف المدن، بل في قلب معادلة التنمية.