الدوحة - النهار
واصل مهرجان كتارا للرواية العربية فعالياته لليوم الثاني وسط أجواء مفعمة بالتفاعل، حيث شهد المهرجان حضوراً جماهيرياً لافتاً من عشاق الرواية، بالإضافة إلى مشاركة بارزة من روائيين ونقاد خليجيين وعرب يتناولون على مدى أسبوع، من خلال الندوات والورش التدريبية، قضايا وإشكالات تهدف إلى الارتقاء بالرواية العربية ورفع تنافسيتها بين الروايات المكتوبة بلغات أجنبية عديدة.كما شهدت أجنحة معرض كتارا للكتاب إقبالاً كبيراً من قبل القراء وبوجه خاص محبي الأدب.
والكثير من زوار المعرض استوقفتهم فعالية الرسم الحر لأربعة رسامين تشكيليين توزعوا على أركان القاعة 12 لتجسيد الأفكار التي تقوم عليها أشهر الروايات السعودية في العصر الحديث لاشتغالها على معالجة قضايا المجتمع، ومن بين الروايات المختارة رواية العصفورية لغازي القصيبي ورواية طوق الحمام للروائية رجاء عالم.
أبرز فعاليات اليوم الثاني للمهرجان قيام السيد خالد عبد الرحيم السيد، مدير إدارة الفعاليات والشؤون الثقافية في كتارا، المشرف العام على جائزة كتارا للرواية العربية، بتقديم ملخص عن مشروع " الرواية تجمعنا" ضمن حزمة من المشاريع والمبادرات التي تستقبل بها جائزة كتارا للرواية العربية عقدها الثاني.
وأوضح السيد أن مشروع "الرواية تجمعنا" يقوم على مشاركة روائي قطري مع مجموعة من الروائيين العرب، ويهدف إلى تجربة العمل الجماعي في السرد، والاستفادة من تلاقح الأفكار في خلق رواية تجسد رؤى وخيالات متعددة.
من جهة أخرى، أقيمت ندوة عن الأديب والدبلوماسي الراحل غازي القصيبي تناولت تجربته الأدبية الموزعة بين الشعر والرواية، تحدث فيها كل من : أ.د معجب الزهراني الأكاديمي والناقد، د.سعيد السريحي الكاتب والناقد، أ.د محمد الصفراني الأكاديمي والناقد.وأدار الندوة د.محمد بودي الإعلامي والناقد.
بداية، قدم الزهراني ورقة بعنوان: "غازي القصيبي ونموذج المثقف الرمز " واستعرض من خلالها شخصية القصيبي المتنازع بين الإبداع الأدبي والإدارة والدبلوماسية على مدى نصف قرن.
وركز حديثه في محور تحول غازي القصيبي من النموذج الناجح في غير مجال ومقام إلى تلك الشخصية الرمزية التي نعرفها اليوم، معربًا عن اعتقاده بأن أسباب هذا التحول تكمن في ثلاثة عناصر وهي :
أولاً : تنوع الطاقات الخلاقة التي نادراً ما تجتمع لدى فرد واحد، والأندر من ذلك أن تتم تنميتها وصقلها بشكل متوازن خلال مرحلة التعلم .
ثانياً: التمكن من بلورة رؤية نقدية حرة متعلقة بالذات والعالم، وذلك نتيجة متوقعة لما يمكن تسميته بتحويل المعرفة الجادة الغنية إلى مغذي أساسي للوعي المطابق للواقع ولروح المرحلة كما يسميها هيجل .
ثالثاً : الحرص الشديد على تنمية البعد الإنساني في الذات بحيث تكون شخصية غيرية حريصة على المصالح العامة لكنها عطوفة على الإنسان من حيث هو كائن فرد هش أمام السلطة ، وبالتالي فلا بد من الانحياز له قولاً وعملاً فكراً وخلقاً .
من جانبه، تناول أ.د الصفراني ظاهرة تحول القصيبي من الشعر إلى الرواية، وقدم ورقة دسمة بعنوان: "الشعراوية، بحث في المحاقلة بين فني الشعر والرواية"، وعرف المحاقلة بأنها عملية نقل مفاهيم حقل علمي إلى حقل علمي آخر واستثمارها في تحليله.
بينما أقر بأن مصطلح الشعرانية من ابتكاره، وهو منحوت من الشعر والرواية.
واستلهمه من تعليق للقصيبي كتبه حال تعجبه من الاحتفاء الكبير الذي وجدته رواية " شقة الحرية" والتي أعيدت طباعتها ثلاث مرات خلال فترة وجيزة، بينما لم تجد دواوين شعره السابقة للرواية أي صدى، وكان تعليق القصيبي مزيجاً من الدهشة والاستغراب لأنه كان يحسب نفسه شاعرًا متطفلًا على الرواية، ومن هنا بنى الصفراني مداخلته في الندوة.
فيما قدم د.سعيد السريحي ورقة بعنوان:" الرواية باعتبارها قناعًا" تناول فيها بعض روايات الأديب غازي القصيبي بالتحليل والنقد.
ومن المقرر أن يتم غداً الأربعاء تدشين مجموعة من الإصدارات الجديدة من بينها رواية
" لحن لم تكتبه الرياح" للكاتبة الواعدة موزة الأحبابي، وتعد أصغر كاتبة قطرية تصدر رواية مكتملة الشروط الفنية.
كما سيتم توقيع الطبعة الثانية لكتاب:" طيورات الفلا في البيئة القطرية" للشيخ حسن بن عبد الرحمن بن حسن العبد الله آل ثاني، بالإضافة إلى كتاب:"طيور قطر" للأطفال والفتيان للمؤلف ذاته.
ويتم أيضاً توقيع كتاب:""كل ما تريد معرفته عن مرض التصلب المتعدد لتحسين الثقافة والوعي الصحي ضد المرض" للسيدة فايزة محمد إبراهيم.
ولاحقاً خلال مهرجان كتارا للرواية العربية سيتم تدشين كتاب:" القيم الأخلاقية في سيرة نبي الإنسانية صلى الله عليه وسلم" للكاتب أحمد بن خليفة العسيري المعاضيد.
وكتاب:"الرقابة المالية خلال الأزمات.. قراءة في الدروس المستفادة من أزمة فيروس كورونا"، للدكتورة سلوى حامد الملا.
وجمهور مدينة الرواية العربية، كتارا على موعد بعد غد الخميس مع تتويج الفائزين بجائزة كتارا للرواية العربية في ست فئات. بما مجموعه 14 فائزاً.