بقلم - سميره الثقفي
في كل ذكرى من ذكريات اليوم الوطني، تتجلى قصة وطنٍ نسج خيوط وحدته بالعزيمة والإيمان، لتصبح المملكة العربية السعودية نموذجاً عالمياً في بناء الدولة الحديثة. .
ويأتي اليوم الوطني الخامس والتسعون تحت شعار «عزّنا بطبعنا»، مؤكداً أن الأصالة السعودية ليست شعاراً عابراً، بل هي أساس راسخ يرتكز عليه حاضر المملكة ومستقبلها.
ومن بين ركائز هذا المجد، يبرز التعليم السعودي كأحد أعظم ميادين العزّة الوطنية، إذ جعله الوطن أداة بناء ووسيلة تمكين ومفتاحاً لتحقيق مستهدفات رؤية 2030.
التعليم السعودي: مسيرة من العزّة والتمكين
منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز – طيب الله ثراه – كان التعليم أحد أعمدة النهضة.
واليوم، تقود وزارة التعليم السعودية تحولاً استراتيجياً يجعل من المدرسة والجامعة مصنعاً للمعرفة وميداناً لإعداد قادة المستقبل.
تشير تقارير الوزارة إلى أن المملكة حققت قفزات نوعية في نسب الالتحاق بالتعليم العام والجامعي ، وتوسيع خيارات المسارات التعليمية، وتطوير المناهج لتشمل مهارات القرن الحادي والعشرين مثل الذكاء الاصطناعي والبرمجة والروبوتات (وزارة التعليم، 2023). وهذه التحولات تمثل استجابة مباشرة لمتطلبات الاقتصاد المعرفي الذي تتطلع إليه المملكة.
التحوّل الرقمي: عزّة المعرفة في ثوب معاصر
أحد أبرز تجليات «العزّة» في التعليم يتمثل في التحول الرقمي، حيث أطلقت وزارة التعليم منظومة رقمية رائدة أبرزها منصة مدرستي التي صنّفت ضمن أفضل النماذج العالمية للتعليم عن بُعد.
كما تم تعزيز أدوات القياس الوطني عبر الاختبارات المركزية، وبرنامج نافس الذي يهدف إلى تحسين جودة المخرجات التعليمية، وربطها بالمعايير الدولية (هيئة تقويم التعليم والتدريب، 2024).
ولم يقتصر الأمر على البنية الرقمية، بل امتد ليشمل إعداد الكفاءات البشرية، حيث أطلقت الوزارة برامج تدريبية للمعلمين، ومبادرات لدعم البحث العلمي، وإنشاء مراكز للابتكار، في انسجام تام مع خطط التحول الوطني.
الموهبة والابتكار: قوة سعودية ناعمة
في ظل شعار «عزّنا بطبعنا»، تعكس برامج الموهبة والابتكار أصالة الطموح السعودي. فقد نجحت مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع (موهبة) في تمكين آلاف الطلاب السعوديين من المنافسة عالمياً في مجالات العلوم والتقنية، وحصد الجوائز في الأولمبيادات الدولية، لتصبح المملكة ضمن الدول العشر الأولى في عدد الجوائز المتحققة (موهبة، 2023).
هذا الإنجاز لم يأت من فراغ، بل من رؤية تدرك أن الاستثمار في العقول هو أعظم استثمار يضمن استمرار العزّة، ويحوّل الموارد البشرية إلى ثروة وطنية مستدامة.
التعليم ورؤية 2030: تكامل الأصالة والحداثة
وضعت رؤية السعودية 2030 التعليم في قلب التنمية، باعتباره حجر الزاوية في بناء مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر ووطن طموح (رؤية السعودية 2030، 2016). وتشمل المستهدفات:
• رفع ترتيب الجامعات السعودية في التصنيفات العالمية.
• تعزيز الشراكات الدولية في البحث العلمي والابتكار.
• تقليص الفجوة بين مخرجات التعليم وسوق العمل.
• تمكين المرأة وزيادة مشاركتها في القطاعات التعليمية والقيادية.
هذه الإنجازات تؤكد أن العزّة في التعليم السعودي ليست مجرد طموح، بل واقع ملموس يسهم في صياغة مستقبل الأمة.
اليوم الوطني 95 هو وقفة تأمل في مسيرة وطن، يثبت للعالم أن عزّة السعودية بطبعها الأصيل تتجسد في كل إنجاز، وأن التعليم السعودي هو جسر العبور نحو الريادة العالمية.
فحين تجتمع الأصالة مع الحداثة، والرؤية مع الإنجاز، يتحقق المعنى الحقيقي لشعار «عزّنا بطبعنا»؛ وطنٌ يعلّم، ويبتكر، ويقود العالم نحو مستقبلٍ مفعم بالعزّة والنهضة.