النهار

٢٠ سبتمبر-٢٠٢٥

الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٠ سبتمبر-٢٠٢٥       20185

بقلم: إبراهيم البراهيم 

في كل عام، حين يقترب موعد الثالث والعشرين من سبتمبر، أجد نفسي – كأب، وكأحد أبناء هذا  الوطن  – أقف أمام أبنائي، أروي لهم قصة لم تبدأ بي، لكنها تسكن وجداني وتستحق أن تُروى لهم كما سمعتها من آبائي وأجدادي. قصة وطن، اسمه المملكة العربية السعودية، وذاكرة لا تنسى رجاله.

في اليوم الوطني الخامس والتسعين ، نحتفي معًا – أنا وأبنائي – بذكرى توحيد هذه الأرض العظيمة على يد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، طيب الله ثراه، الذي لم يجمع الأرض فقط، بل وحّد القلوب تحت راية واحدة، شعارها: لا إله إلا الله محمد رسول الله.

في هذا اليوم، لا أتحدث مع أبنائي عن صفحات في كتاب التاريخ فحسب، بل عن رجال حقيقيين من مختلف مناطق المملكة، ساندوا مشروع التوحيد، وقدموا الولاء الصادق في لحظة فارقة من تاريخ البلاد. ففي بلدة السَّبْعَان التاريخية جنوب شرق منطقة حائل، وقف أحد هؤلاء الرجال، الأمير سلطان البراهيم التميمي، موقفًا خالدًا، حين كان أول من بادر بمبايعة الملك عبدالعزيز من أمراء بلدان المنطقة، في وقتٍ كان فيه الاصطفاف إلى جانب الإمام عبدالعزيز يحمل من التحديات بقدر ما يحمل من الإيمان بمستقبل وطنٍ موحّد.

ذلك الموقف لم يكن حدثًا سياسيًا عابرًا، بل يعكس وعيًا مبكرًا بأهمية بناء دولة عادلة، آمنة، مستقرة، يعيش في ظلها الجميع. وقد تحوّل قصر الأمير سلطان البراهيم حينها إلى مقرٍ لضيافة الإمام عبدالعزيز، ومركزٍ لإدارة التواصل مع أهالي القرى والبلدات المحيطة، فيما وصفه المؤرخون بأنه أحد المواقف الرمزية المبكرة في حائل التي أسهمت في تهيئة المناخ الشعبي للبيعة والانضمام للدولة السعودية الثالثة.
حين أروي هذه القصة لأبنائي، لا أفعل ذلك من باب الفخر الشخصي، بل من باب ترسيخ قيمة الوفاء للوطن، كقيمة يجب أن تُورث كما نورّث أسماءنا.
وطننا ليس فقط جغرافيا، بل ذاكرة حيّة..
ذاكرة تضيء لنا الطريق كلما عدنا إلى قصص أولئك الذين كانوا في الصفوف الأولى، والذين اختاروا الموقف الصحيح حين احتدمت اللحظة التاريخية.

اليوم، ونحن نعيش الذكرى الخامسة والتسعين لتوحيد المملكة، أجد في كل إنجاز، وفي كل ركن من هذا الوطن، صدى لتلك المواقف الأولى. ومع قيادة حكيمة تمضي بنا نحو رؤية 2030، بقيادة مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسيدي سمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز – حفظهما الله – .
كل عام ومملكتنا بخير، ودام عزها وأمنها ووفاؤها.