بقلم: عيسى كوويت
تعلمت من الشيخ فيصل بن عبدالله الراجحي، الله يطول عمره ويحفظه، أنه ينزل الناس منازلهم، حينما أكون في مجلسه، أراقب وأشاهد كيف يتصرف هذا الإنسان العظيم الذي يملك قدرة فريدة في إكرام الناس والاهتمام بكل واحد، كل ضيوفه لديهم نفس المشاعر نحوه.
"فيصل" ينزل الناس منازلهم وينزل الآخرين منازله هو، فإذا أقبل صاحب الجاه والمنصب، أخذه بالأحضان ورحب به أيما ترحيب وأكرمه ووضعه حيث يستحق أن يوضع من مكانه، وإذا أقبل الفقير البسيط المسكين، استقبله وحياه وأعطاه من جاهه ومكانته ووضعه حيث لا يتوقع أن يضعه.
فيصل منزله هو التواضع والرحمة والكرم. بمعنى أنه حينما تنزل الآخر منزلته ومكانته، فغالبا ما يستحق من منصب وجاه ومكانة، ولكن حينما تنزل الآخرين منازلك أنت الشخصية، هنا أنزلته إلى أخلاقك وداخلك وأصالتك.
وهنا الدرس إذا أنت أنزلت الناس منازلك، غالبا لن تستطيع أن تتصنع، بل إما أن يكون طبع أصيل فيك أو سوف تفشل من ثاني اختبار.
مثلا فيصل عنده القدرة على أن يرحب بالسفرجية ولا قهوجي ولا حتى بنشري، ويجلسه مكانه ويرفع شأنه ويكرم ضيفه في حضرة صاحب المكانة والجاه، وهذا الأمر دائما وإلى الأبد بطبع أصيل فيه، ليس مرة واحدة أو مرتين أو ثلاث أو حتى عشر، وإنما هذا فيصل وهذه أخلاقه وهذه طبيعته.
فيصل بن عبدالله الراجحي، بالنسبة لكل من يعرفه، هو ليس رجل أعمال وليس شخص ثري، وإنما معلم من معالم الرياض والعجيبة الثامنة من عجائب الدنيا السبع، ويمدح ويثنى عليه ويبرز أخلاقه للناس كي يتعلمون منه، يتعلم منه الأثرياء معنى التواضع ويتعلم منه الفقراء معنى الكرم، و حقيقة أن قوة المرء في (خلقه).