بقلم- أحمد صالح حلبي
لم تكن علاقتي بالأستاذ فايز محمود أبا علاقة زمالة مدرسية او جامعية أو حتى سكنية رغم كوننا من سكان حي المسفلة أحد أبرز أحياء مكة المكرمة القديمة ، كما لم تربطني به أي علاقة عملية ، رغم أن كلانا عمل داخل أروقة الصحافة الورقية بدأ من عمله في مجلة اقرأ مرورا بفترة عمله بصحيفتي عرب نيوز ، وسعودي جازيت ، وانتهاء بعمله بصحيفة الوطن ، وعملي بصحيفتي الندوة والبلاد ورغم كل ذلك فلمً يسعدني الحظ للالتقاء به مباشرة والاستفادة من معين علمه الأدبي وخبرته الصحفية ، غير أن أعماله الصحفية ونتاجه الأدبي جعلاني قارئا له .
وقبل أيام فاجأني الدكتور عبدالرحمن محمد علي مارية ، الباحث بقسم العلوم الإدارية والإنسانية بمعهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج بجامعة أم القرى ـ سابقا ـ بمقطع فيديو متداول على التيك توك يتضمن لقاء مع الأستاذ فايز أبا ، فأثار ذلك اللقاء الأشجان وأعاد الذكريات لسنوات مضت ذكرتني بقول الامام الشافعي :
المرء يُعـرف فـي الأنــام بفـعـلـه
وخصائل المرء الكريم كأصله
والأستاذ فايز أبا شخصية إعلامية معروفة ، ومميزة ، ونتاجه الأدبي يشهد له ، وأعماله الصحفية معروفة ، وهو أول من عرفنا على أدب أوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية ، فكان " أول من ترجم كتاب (فن الرواية) لميلان كونديرا، إذ نقله إلى العربية ونشره على أجزاء في زاويته بصحيفة البلاد المعنونة بسؤال (من يعلّق الجرس؟) ، وعرف عن العديد من الأسماء والنصوص الأدبية الأجنبية، منها قصة (ضفة النهر الثالثة) للكاتب البرازيلي غوريماس روزا، وكتاب (التاريخ الكوني للخزي) لكاتبه خورخي بورخيس " .
كما ترجم كتاب " التشيكي/ الفرنسي ميلان كونديرا حول فن الرواية ونشر أجزاءً منه إلا أنه لم يتمكن من نشر ترجمته كاملة ".
وصدر له كتاب عنوانه التاريخ الكوني للخزي لبورخيس (ترجمة) في بيروت عام 2002م، وكتاب بعنوان «من يعلق الجرس؟» عن نادي المنطقة الشرقية الأدبي، 1429هـ/2008م ضم جملة من مقالاته المنشورة في الصحف والمجلات.
وقال عنه الأستاذ / خالد الطويلي في مجلة القافلة " نشأ على قيم التواضع والنُبل والشهامة، وروح الإيثار في حي «المسفلة» الشعبي بمكة، الذي كان يعج بالثقافة على بعد أمتار من الحرم الشريف. يصغي إلى محدثيه بصدر رحب، ووجه لا تفارقه الابتسامة. رجل ابتعد عن المظاهر والتكلف هروباً منهما، وربما احتقاراً لهما، همه هو الوصول إلى الجوهر، وتحفيز المبدعين، وتهذيب قواعد إنتاج الفكرة بنزع قشور الزيف، ولا يهتم كثيراً إن كان نزعها سيسبب الألم أو الإزعاج لمن تنزع عنه. يقول ما يقصد ويقصد ما يقول.. إنه الأستاذ فايز محمود أبّا الذي انحاز إلى الفن، وأصبح ذاكرة لجيل علق على رقبته جرس".
ووصفه الناقد حسين بافقيه ، في لقاء بمجلة القافلة بأنه أستاذ الجيل ودعا إلى تكريمه ، قائلا : " آملاً أن نكون أوفياء لمن كابدوا الصعاب من أجل ثقافتنا وفكرنا وأدبنا".
إلا أن هذه الدعوة لم تجد صداها ، فلا زال الأب غائبا عن ذاكرة الكثيرين رغم ما قدمه من أعمال وما قضاه من سنوات في مجال الصحافة والترجمة .
ويبقى الأمل معقودا في هيئة الأدب والنشر والترجمة لتكريم الأستاذ فايز أبا من خلال قطاع الترجمة تقديرا لما قدمه من أعمال في مجال التبادل الثقافي والمعرفي للآداب .
كما أن هيئة الصحفيين السعوديين مدعوة هي الأخرى لتكريمه تقديرا لسنوات عمره التي قضاها داخل أروقة الصحافة وما قدمه من أعمال .