الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٢ يوليو-٢٠٢٥       10340

بقلم: أ. ابتسام الحمدان

ليست الخيانة مجرّد خطيئة عابرة في حياة المرأة، بل زلزال داخلي يُعيد تشكيل نظرتها للعالم، ولذاتها، ولمن وثقت به. 

فالخذلان حين يأتي من أقرب الناس، من يدٍ كانت تُمسك بها لا لتوجعها بل لتُطمئنها، يكون كصفعة تُسقط الدمع من العين، والثقة من القلب.

أن تنخدع امرأة في مشاعر منحتها بصدق، وأن تُفاجأ بأن كل ما بنته من حبّ واحترام وأمان كان مجرّد وهم، هو الألم بعينه. 

لا تبكي لأنها ضعيفة، بل تبكي لأنها أعطت من قلبها ما لم يكن يستحق. 

تبكي على وقتٍ مضى، وعلى إحساس ظنّت أنه متبادل، وعلى عقلٍ لم يُنذرها بالخطر حين اقترب منها من لا يُجيد سوى الخداع.

في تلك اللحظات المربكة، تغدو الأسئلة سكاكين في الذاكرة:

لماذا فضّل غيرها؟ كيف بدأ؟ ومتى خان؟

أسئلة لا يملك لها القلب جوابًا، ولا تسعفها الكلمات لتضمّد الجرح.

لكن شيئًا ما يحدث… شرارة صغيرة توقظ فيها المرأة التي بداخلها، تلك التي لم تمت، بل كانت تنتظر. 

تنهض من كبوتها، لا لتستعيده، بل لتستعيد نفسها. 

تخلع عن كتفيها عباءة الانكسار، وتلبس رداء القوة والكرامة.

تُعيد بناء ذاتها، لا لتُلفت انتباهه، بل لتصنع من ألمها مجدًا شخصيًا. تمضي في طريق جديد، تمسك بيد النجاح، وتُصبح حديث من حولها لا لجمالها فقط، بل لحضورها الذي لم يعُد يشبه أحدًا.

أما من أضاعها، فقد تاه عنها، وخاب رجاؤه.

فما من عودة بعد السقوط من عين القلب،ولا مكان لمن خذل الروح أن يسكنها من جديد.