بقلم - شموخ الحربي
القلق ليس صوتًا عاليًا يصرخ في داخلنا، بل هو همس خافت، يتسلل إلى أعماق أفكارنا، يقيّدنا دون أن نشعر، ويختبئ خلف التفاصيل الصغيرة التي نظنها عابرة. إنه ليس شيئًا نراه، بل شيئًا نشعر به… يسرق منّا أجمل لحظاتنا، ونحن نظن أننا نحاول فقط “السيطرة”.
القلق لا يسأل إن كنا مستعدين
يأتي القلق فجأة، دون إذن أو إنذار. في لحظة سكون، أو حتى وسط ضحكة. وكأن داخلك يهمس: “لا تفرح كثير، يمكن يصير شي!”، وكأننا لا نملك الحق في الاطمئنان التام. هذه هي طبيعته… أن يشكّكنا في كل شيء، حتى أنفسنا.
هو ليس خوفًا من الآن.. بل من القادم
الفرق بين القلق والخوف أن الخوف واضح، له سبب نواجهه ونراه. أما القلق فهو غامض، لا وجه له، مجرد احتمالات مرعبة نبنيها في عقولنا ونعيشها وكأنها واقع. نخاف من الفشل قبل أن نبدأ، من الفقد قبل أن يحدث، ومن الحزن حتى في عزّ الفرح.
القلق يسرق اللحظة
حين نعيش في قلق مستمر، لا نستمتع بالآن. نكون مع من نحب لكن عقلنا في غدٍ لم يأتِ بعد. نضحك ونفكر في ما سيكسرنا بعد قليل. نمشي ونحمل في داخلنا حِملًا ثقيلًا من الأسئلة والتوقعات والشكوك. لحظة السلام تصبح قصيرة جدًا… وعابرة.
كيف نحاربه؟
القلق لا يزول بكلمة، لكنه يضعف بالمواجهة. حين نبدأ بتمييز أفكارنا: هل هذا حقيقي أم خيال؟ هل فعلاً في خطر أم أنا أتوقعه فقط؟ حين نأخذ نفسًا عميقًا، ونقرر أن نعيش اللحظة كما هي، لا كما نتخيلها. وحين ندرك أن كثيرًا مما نخافه… لا يحدث أبدًا.
في الختام…
القلق ليس ضعفًا، بل استجابة إنسانية للخوف من المجهول. لكنه مثل النار: إن لم نطفئها، التهمتنا. لذا، دعونا لا نمنحه أكثر مما يستحق. دعونا نعيش، رغم كل شيء. فالحياة لا تنتظر منّا أن نكون مستعدين دائمًا… بل أن نكون حاضرين