بقلم- شموخ نهار الحربي
الذاكرة… تلك المساحة الهادئة في داخلنا، التي لا صوت لها… لكنها تهمس طوال الوقت.
أحيانًا تكون كدفء حضن نشتاق إليه، وأحيانًا كجُرح قديم لا يريد أن يلتئم.
فهل هي سجن نُحتجز فيه رغمًا عنّا؟ أم ملجأ نعود إليه حين يخذلنا الواقع؟
الذكريات التي تعيش أكثر من أصحابها
بعض الذكريات لا تموت، ولو مات الزمن.
كلمة قيلت، موقف حدث، رائحة معينة… فجأة تعود بك السنين إلى لحظة ظننت أنها انتهت.
ليست الصور في الذاكرة مجرد مشاهد، بل شعور حيّ ينبض.
تبتسم فجأة، أو تغرورق عيناك، فقط لأن ذاكرتك قررت أن تفتح بابها دون إذن.
حين تتحول الذاكرة إلى سجن
ليست كل الذكريات جميلة، بعضُها مؤلم، وبعضُها سُميّة نُخزَنها داخلنا بصمت.
نتذكر الخذلان، ونتذكّر من رحل، ونستعيد صراعاتنا القديمة مع أنفسنا.
نُحاكم ذواتنا مرارًا، نُعيد نفس الأسئلة، ونعيش اللحظة المؤلمة ألف مرة.
في هذه اللحظات، تصبح الذاكرة سجنًا… بلا أبواب ولا مفاتيح.
لكنها أيضًا ملجأ نعود له
حين نشعر بالوحدة، نعود لذكرياتنا الجميلة.
أيام الضحك، لحظات النجاح، حضن الأم، صوت الأحباب، الأوقات التي شعرنا فيها أن الحياة كانت أسهل.
الذاكرة هنا تتحول إلى ملجأ دافئ، نركض إليه حين يبرد الواقع.
هي الدليل على أننا عشنا، وأننا كنّا في لحظةٍ ما، بخير.
الذاكرة اختيار… لكن ليس دائمًا
بعض الذكريات تختارنا، لا نملك تجاهلها.
لكننا نملك طريقة التعامل معها.
إما أن نُدفن تحتها… أو نستخدمها لبناء ما هو أفضل.
خاتمة:
الذاكرة ليست عدوًا ولا صديقًا… بل مرآة.
تعكس ما فينا، تعرّينا أمام أنفسنا، وتعلّمنا كيف نواصل الحياة.
هي سجن حين نعيش فيها، وملجأ حين نعود منها بقوة.
فلا تجعل ذاكرتك تقودك، بل امسك بزمامها… وخذ منها ما يليق بك فقط.