النهار

٠٣ يونيو-٢٠٢٥

الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٣ يونيو-٢٠٢٥       12155

بقلم- د. فايز الأحمري

الحج ركن من أركان الإسلام الخمسة، وعبادة عظيمة تجمع المسلمين من شتى بقاع الأرض في موسم روحاني عظيم، يشهد فيه العالم أروع صور الوحدة الإسلامية، ومع عظمة هذه الشعيرة تأتي مسؤولية عظيمة في تنظيمها حفاظًا على الأرواح، وضمانًا لأداء المناسك في أجواء يسودها الأمن والسلام، ومن هنا تبرز أهمية الالتزام بتوجيهات السلطات المعنية، وعلى رأسها الحصول على تصريح الحج.

ففي السنوات الأخيرة اعتمدت المملكة العربية السعودية نظامًا دقيقًا لإدارة شؤون الحجاج يشترط حصول كل حاج على تصريح رسمي يسمح له بأداء المناسك، وقد جاء هذا القرار استجابةً للحاجة الملحة لتنظيم الأعداد المتزايدة من الراغبين في الحج، ولضمان سلامة الجميع من الحجاج والمواطنين والمقيمين على حد سواء.

القول "لا حج بلا تصريح" لم يعد مجرد شعار تنظيمي، بل هو قاعدة شرعية وأمنية وتنظيمية تحقق مصلحة الحجاج أنفسهم، فمن دون هذا التصريح قد يتعرض الحاج لمخاطر كبيرة سواءً من حيث الازدحام، أو سوء الخدمات، أو حتى فقدان الحياة كما حدث في بعض الحوادث المؤلمة في مواسم سابقة.

كما أن الالتفاف على النظام، وأداء الحج دون تصريح رسمي؛ يُعد مخالفة شرعية وقانونية قد تؤدي إلى عقوبات صارمة تشمل الغرامات والسجن والترحيل للمقيمين، هذه الإجراءات ليست عقوبات بقدر ما هي وسائل ردع لحماية الأرواح وتنظيم هذه الشعيرة المقدسة بما يليق بعظمتها.

ومن الواجب على كل مسلم قادر على أداء الحج أن يحرص على أدائه بطريقة شرعية ومنظمة تضمن له القبول والسلامة، فالنية الصادقة لا تبرر مخالفة الأنظمة، والعبادة لا تكتمل إن لم تكن مبنية على الطاعة والانضباط.

وختاماً فإنّ التنظيم يبقى هو السبيل الوحيد لأداء فريضة الحج بأمن وأمان، ومن أجل ذلك يجب أن نُرسّخ ثقافة "لا حج بلا تصريح"، ونساهم جميعًا في نشر الوعي، والتعاون مع الجهات المعنية لضمان موسم حج ناجح يرضي الله أولًا، ويحفظ أرواح الحجاج ثانيًا.