النهار– ياسر بن سيف
فندت طبيبة استشارية متخصصة في الصحة العامة والتغذية عدة اشاعات متداولة عن حليب الأم الطبيعي، أبرزها أن الحليب الصناعي يشبه الحليب الطبيعي وأن الحليب الصناعي يمكن أن يعطي الطفل كل الاحتياجات مثل الحليب الطبيعي، مفندة هذه الاشاعة بقولها "مستحيل، فالحليب الطبيعي يعتبر معجزة إلهية، وفيه مميزات حيث يشتمل على جميع احتياجات الطفل ويتغير مع تقدم عمر الطفل، وهو آمن ومعقم، وحليب الأم هو الأفضل للطفل ولا يضاهي أي حليب صناعي".
جاء ذلك خلال استضافة استشارية الصحة العامة والتغذية الدكتورة بثينة عجلان، في اللقاء الشهري الواحد والتسعون لديوانية الأطباء في مدينة الخبر بعنوان "مستشفى صديق الطفل.. خطوة رائدة نحو طفولة صحية" وبحضور نخبة من الأطباء والاستشاريين والإعلاميين. والمهتمين في المجال الطبي
وحول سؤال عن اعتقاد بعض الأمهات أن الرضاعة الطبيعية قد تؤثر سلبا على قوام الأم، قالت الدكتورة بثينة "الرضاعة الطبيعية تساعد الأم على الرجوع لقوامها الطبيعي، وعلى صحتها الطبيعية، وعودة الرحم إلى حجمه ومكونه الطبيعي، ويساعدها على حرق سعرات الحرارية، واستعادة صحتها، ويحسن حالتها النفسية، ويعزز الترابط النفسي بينها وبين الطفل وكل هذه الأمور ستنعكس إيجابيا عليها"
كما نفت الاستشارية بثينة اعتقاد بعض الأمهات أن بداية نزول الحليب يكون فاسد ويجب التخلص منه قبل ارضاع الطفل، قائلة " هناك اعتقاد أن بداية حليب الأم – وهو ما يسمى "اللبأ" وينزل حينما تبدأ الأم في ارضاع طفلها – يكون قوام ولون ورائحة الحليب مختلفة، معتقدين أنه حليب فاسد، فتتخلص الأم منه!!، بل بالعكس هذا هو الحليب المركز بالفائدة، وهو حليب الأجسام المضادة، ومعظم الأجسام المضادة والمغذيات الدقيقة والمغذيات الأخرى مثل البروتين والدهون كلها تكون مركزة وأكثر قيمة غذائية في هذه المرحلة ومفيد للطفل خصوصا لمناعته" .
كما نوهت بأن اعتقاد الأمهات أن الحليب الطبيعي قد يسبب التهابات الأذن، فنفت ذلك قائلة "الحليب الطبيعي لا يسبب الصمم أو التهابات الأذن، وإنما يجب على الأم الحرص على استخدام الطريقة الصحيحة للرضاعة، لتجنب بعض المشاكل التي قد تحدث بسبب الطريقة الخاطئة عند ارضاع الطفل".
وحول فؤائد الرضاعة الطبيعية للطفل في سنواته الأولى، وأثارها حتى البلوغ ؟، ذكرت استشارية الصحة العامة والتغذية بثينة عجلان أن الرضاعة الطبيعية للطفل مفيدة، سواءً في السنوات الأولى أو عند البلوغ، حيث إنها تقي الطفل من الأمراض، مثل الأمراض المناعية والفيروسات والعدوى والمغص، والإسهال، موضحة أن الرضاعة الطبيعية توثق علاقة الطفل بالأم، فتجعله أكثر استقرارا في نومه، وتقوى نشاطه، وتزيد نسبة ذكاء الطفل. وأما تأثير الرضاعة الطبيعة عند البلوغ، فقالت " أشارت الدراسات أن الرضاعة الطبيعية لها تأثير إيجابي في الوقاية من الأمراض عند البلوغ، ومنها الأمراض المزمنة كالكلسترول والضغط والسكر وزيارة الوزن والسمنة، وهناك دراسات بينت أن الطفل الذي تلقى الرضاعة الطبيعية يكون أكثر استقرارا نفسيا وأقل عرضة للمشاكل النفسية مثل القلق الإدمان الاكتئاب وغيرها من هذه الأمور، ففوائدها منذ الولادة إلى حتى مرحلة البلوغ ".
ونصحت الاستشارية الدكتورة بثينة عجلان الأمهات قائلة " إن أغلى وأفضل هدية تقدمينها لطفلك، وأنا مؤمنة بكل أم تحب طفلها وحريصة على صحتها هي الرضاعة الطبيعية، فلا تستهينين في إعطاء طفلك أهم هدية وأهم حق من حقوقه وهو الرضاعة الطبيعية للحصول على الصحة الأمثلة" محذرة من الاستخدام غير العادل للحليب الصناعي عوضا عن حليب الأم، بقولها "الأطفال الذين حصلوا على رضاعة طبيعية كاملة، ومن غير أي طعام آخر في أول ستة أشهر، أثبتت بعض الدراسات العلمية بأن المناعة تكون حتى ٣ أضعاف المعدل الطبيعي".
وفي ختام اللقاء، قدم مؤسس الديوانية عبدالعزيز التركي درعًا تذكاريا لضيفة الديوانية د. بثينة عجلان.