النهار

٠١ مايو-٢٠٢٥

الكاتب : النهار
التاريخ: ٠١ مايو-٢٠٢٥       20900

بقلم: د. نجوى الكحلوت
مُنذُ توحيدِ المملكةِ على يدِ المُؤسِّسِ الملكِ عبدِ العزيزِ آلِ سعود، حَظِيَ الخطُّ العربيُّ بمكانةٍ خاصَّةٍ، حيثُ استُخدِمَ في الشِّعاراتِ الوطنيَّةِ، والوَثائقِ الرَّسميَّةِ، وحتَّى في الرَّايةِ الخَضراءِ الَّتي تَحمِلُ بخطِّ الثُّلُثِ: “لا إلهَ إلَّا اللهُ محمَّدٌ رسولُ اللهِ” – في تَكامُلٍ بَديعٍ بينَ العقيدةِ والفنِّ.
وفي خُطوةٍ فريدةٍ من نوعِها، وعَميقةٍ في أَثَرِها، وجَديرةٍ بالاحتِفاءِ والفَخرِ، أَطلَقَت وزارةُ الثَّقافةِ السُّعوديَّةُ في ١٦ أبريل ٢٠٢٥ “الخطَّ السُّعوديَّ” اتِّجاهًا فنِّيًّا حديثًا يَحمِلُ في طَيَّاتِه رُوحَ الأصالةِ والهُوِيَّةِ الوطنيَّةِ، ويَعكِسُ مَلامِحَ الثَّقافةِ السُّعوديَّةِ بطابعٍ مُعاصِرٍ، مُستلهمًا من أقدَمِ النُّقوشِ والمَصاحِفِ، مع لَمَساتٍ عربيَّةٍ خالِصة.
يَعكِسُ عَناصِرَ الهُوِيَّةِ السُّعوديَّةِ (الانسيابيَّةَ، القوَّةَ، التَّوازُنَ، والوُضوحَ)، وقد تَمَّ تَصميمُهُ ليكونَ مُناسِبًا للقِراءةِ الرَّقميَّةِ والمَطبوعَةِ، ويَمتازُ بتَوازُنِ الحُروفِ ويَجمَعُ بينَ الجَماليَّةِ والبَساطةِ، مِمَّا يَجعَلُهُ مُناسِبًا للشِّعاراتِ والعَناوينِ والنُّصوصِ.
فجاءَ اعتمادُهُ وتَصميمُهُ بما يَنسَجِمُ مع مُستهدَفاتِ “رُؤيةِ السُّعوديَّةِ ٢٠٣٠” في الاهتِمامِ باللُّغةِ العربيَّةِ، والفُنونِ، والثَّقافةِ، ليكونَ نَموذجًا مرِنًا يُلبِّي الاحتِياجاتِ الوطنيَّةَ والتَّطبيقاتِ الحديثةَ، ويُسهِمُ في تَعزيزِ الهُوِيَّةِ ونَشرِ الثَّقافةِ السُّعوديَّةِ والإبداعِ في التَّصميمِ العربيّ.
وتَهدِفُ هذه الخُطوةُ إلى استِخدامِ “الخطِّ السُّعوديِّ” في العديدِ من المَجالاتِ، مِنها: التَّصاميمُ الرَّسميَّةُ والوَثائقُ الحُكوميَّةُ، والحَمَلاتُ الوطنيَّةُ والشِّعاراتُ، والمَعارِضُ الفنِّيَّةُ والكُتُبُ والمَطبوعاتُ، والمواقِعُ الإلكترونيَّةُ والتَّطبيقات.
إذَنْ، فالخطُّ السُّعوديُّ لن يكونَ أداةً للكِتابةِ فقط، بل سيَغدو تَعبيرًا فنِّيًّا يَعكِسُ هُوِيَّةَ المملكةِ ورُؤيتَها الثَّقافيَّةَ، سَفيرًا بَصَريًّا يُجَسِّدُ القِيَمَ السُّعوديَّةَ بلُغةِ الحَرفِ، يَروي حِكايةَ حَضارةٍ وُلِدَت من الحَرفِ، ونَمَت على أَرضٍ ارتَبَطَت بالوَحيِ واللُّغةِ والرِّسالة.
إنَّ “الخطَّ السُّعوديَّ” امتِدادٌ لفنٍّ خالِدٍ، يَعكِسُ عُمقَ اللُّغةِ العربيَّةِ وسِحرَها، ويُجَسِّدُ رِسالةَ المملكةِ في الحِفاظِ على الهُوِيَّةِ وتَعزيزِ الفُنونِ العربيَّةِ. إنَّهُ إبداعٌ يَبقَى، وجَمالٌ يُؤصَّلُ بلُغةٍ خالِدةٍ لا تَغيب.