الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٧ ابريل-٢٠٢٥       14355

أتذكر تلك اللحظات جيداً... وقفتي المفعمة بالأمل أمام ذلك الصندوق الحديدي المستطيل المفتوح من الأعلى والمثبت على الحائط في بهو كلية التربية جامعة الملك سعود. كنت طالبة في البكالوريوس آنذاك، أحمل ورقة بين أصابعي، مكتوب عليها أفكار واقتراحات بخط يدي ، وفي داخلي إيمان عميق بأنها ستصل إلى من يهتم.

كان صندوق الاقتراحات نافذة للتعبير عن رؤيتي كطالبة كلما خطرت على بالي فكرة لتطوير المقررات الدراسية، أو تحسين القاعات، أو تسهيل آلية استلام المكافآت، أو حتى تنظيم الاحتفالات الجامعية، سارعت بتدوينها وإيداعها في ذلك الصندوق المفتوح من الأعلى.

لم أكن أعلم بالتحديد متى يُفتح هذا الصندوق، أو من يقرأ محتواه، أو كيف تُتخذ القرارات بشأن تلك الاقتراحات. لكنني كنت أؤمن أن هناك آذاناً مصغية في مكان ما، وأن اقتراحاتي تشق طريقها إلى صانعي القرار. كنت أتخيل مسؤولة أو مسؤولاً ما، في غرفة ما، يقلّب بين أوراق الاقتراحات، ويقول: "هذه فكرة تستحق الاهتمام، سنعمل عليها."

مع كل ورقة كنت أودعها في الصندوق، كانت تنمو بداخلي بذرة الأمل. لم يكن الأمر مجرد اقتراحات عابرة، بل كانت تعبيراً عن رغبتي الصادقة في المشاركة في تحسين المنظومة التعليمية التي كنت جزءاً منها. كنت أؤمن أن التغيير الإيجابي لا يأتي فقط من القمة، بل يمكنه أن ينبع من اقتراح بسيط على ورقة صغيرة.

واليوم، أقف أمام واقع يؤكد أن إيماني لم يكن في غير محله. فمنصة هاكثون التحول ٢٠٢٥ ليست سوى امتداد متطور لذلك الصندوق الحديدي، لكنها أكثر شفافية وتفاعلية وفاعلية. إنها تجسيد حي لفلسفة المشاركة التي طالما آمنت بها.

ما بين صندوق الاقتراحات ومنصة هاكثون التحول، أرى جسراً متصلاً من الأمل والإيمان بقيمة المشاركة التعليمية . فاليوم، لم تعد أفكاري حبيسة أوراق قد تُقرأ أو لا تُقرأ، بل أصبحت مدعوة للمشاركة الفعّالة، مزودة بالأدوات، ممكّنة بالدعم، معززة بالثقة.

أشعر وكأن المسافة بين الاقتراح والتنفيذ قد اختُصرت، حتى أنني لا أشعر أن بين صندوق الاقتراحات وبين منصة الهاكثون سوى ٢٧ ساعة فقط! ففي كلتا الحالتين، كنت وما زلت أؤمن بقوة الأفكار وقدرتها على إحداث التغيير، لكن الفرق هو في المساحة والأدوات المتاحة لتحويل تلك الأفكار إلى واقع ملموس.

منصة هاكثون التحول ٢٠٢٥ تقول لي اليوم ما كنت أتمناه دائماً: "نحن نسمعكِ، نحن نراكِ، ونحن نؤمن بأن أفكاركِ يمكن أن تصنع فرقاً". إنها تختصر المسافات وتطوي الزمن، وتحول الأفكار من مجرد كلمات على ورق إلى مشاريع حقيقية يمكن تطبيقها.

بين الأمس واليوم، بين الصندوق والمنصة، تكمن قصة تطور ثقافة المشاركة في وطننا. فما كان يُودَع بصمت في صندوق حديدي، أصبح اليوم يُعرض ويُناقش ويُطوَّر على منصة تفاعلية تجمع بين أصحاب الأفكار وأصحاب القرار.

وفي هذا التحول، أرى انعكاساً للرحلة التي قطعها وطني نحو مجتمع أكثر مشاركة وشفافية وإبداعاً. من صندوق قد يفتح بين الحين والآخر، إلى منصة مفتوحة على الدوام، تدعو الجميع للإسهام في صناعة المستقبل.

فشكراً لكل من آمن بأن الأفكار البسيطة يمكن أن تصنع التغيير، وشكراً لمنصة هاكثون التحول ٢٠٢٥ التي منحتني فرصة أخرى لأكون جزءاً من مسيرة التطوير والتحول فى جامعتى جامعة الملك سعود .
د. فضة العنزي
خريجة جامعة الملك سعود لجميع المراحل التعليميه
استاذ مشارك قسم الدراسات الإنسانية جامعة كاساو وزارة الحرس الوطني .