النهار

١٧ ابريل-٢٠٢٥

الكاتب : النهار
التاريخ: ١٧ ابريل-٢٠٢٥       21945

بقلم: مي بنت فلاح الحارثي

من أرض الحرمين، حيث قماش الكعبة وعتبات المسجد الحرام، إلى منابر الشعر الفصيح التي تردد نغمات الوجد،  الخط العربي  ليس مجرد حروف على ورق، بل هو نبض ثقافي حي، يتنقل بين الأزمان، ويصل إلى عيون المعاصرين بلغة لا تُشبه سواها.

حتى بين الأجانب، حيث الوشم الذي يظل على وجوههم كعلامات انبهار، نشهد تأثير الخط العربي، كما في وشم جورجينا - الأجنبية التي اختارت الحرف العربي زينةً لجلدها.

فهل هذا انعكاس لسطوع الثقافة العربية؟.. أم أن التفاعل الثقافي أصبح طريقًا ذا اتجاهين؟

الخط العربي بين العرب ليس فنًا فحسب، بل هوية وفلكلور بصريّ، لوحة جمالية تُدرّس وتُطرز وتُعرض، شاهدة على عبقرية الحرف وجماله، لم نرَ في العالم من يطرز لغته على ثياب العبادة كما نفعل نحن، فنحن ننقش حروفنا على الكعبة، ونحفرها على جدران مساجدنا، نُلبسها للتاريخ ونتركها تنبض في وجدان الأمة.

راقصات حرفية، تتميّل الحروف بخطوطنا ،نضع للضاد نقطة، وللياء اثنتين، ونشكّل الميم بدوران عاطفي، نرسم النون الساكنة وكأنها استراحة فكر، والمتحركة كأنها نسمة تمرّ على ناي، نضع العلامات الجمالية: ضمة تشبه التاج، فتحة كأنها سيف، وكسرة كأنها سرّ ينحني، سكونٌ يهمس، وشدةٌ تصرخ بحكمةِ لغتنا.

وليظل جمال  الخط العربي  هيمنةً في عصر الحداثة، فكل حرف فيه انحناءة هوية، وكل نقطة فيه توازنُ روح، ومع كل جيل، يولد من جديد…كما لو أنه كُتب للتو.