النهار

٢١ فبراير-٢٠٢٥

الكاتب : النهار
التاريخ: ٢١ فبراير-٢٠٢٥       15895

بقلم: د.لولوه البورشيد

تعتبر البلاغة من الأدوات الأساسية في الخطاب السياسي، حيث تلعب دورا حاسما في تشكيل الرأي العام وإدارة الصراعات يتجلى ذلك من خلال استخدام اللغة كوسيلة للتأثير على المواقف وتوجيه المشاعر، مما يجعل دراسة البلاغة في السياق السياسي أمرا بالغ الأهمية.

 

تستخدم الشخصيات السياسية البلاغة كوسيلة للتواصل مع جمهورها، حيث يعتمدون على استخدام أساليب بلاغية متنوعة مثل الاستعارة، والتكرار، والجزالة اللغوية، لتعزيز خطابهم. هذه الأساليب تساعد على إقناع الجمهور وتوليد استجابة عاطفية تجاه القضايا المطروحة.

في الأوقات التي تبرز فيها الصراعات السياسية، تصبح البلاغة سلاحا ذا حدين. فبينما يمكن استخدامها لدعم القضية ورفع سقف الوعي، يمكن أيضًا أن تُستخدم لبث الفوضى وزرع الانقسام. من خلال الخطاب البلاغي، يمكن للجهات السياسية تشويه الحقائق أو استخدام إطار معين لإعادة تفسير الأحداث بطريقة تخدم مصالحهم.

يعتبر التأويل عنصرا محوريا في البلاغة السياسية. فعندما يتحدث القادة عن قضايا معينة، فإنهم لا يكتفون بعرض الحقائق بل يسعون أيضا إلى خلق معاني جديدة تساهم في تشكيل هوية معينة أو تعزيز الدعم لفكرة معينة. بهذا الشكل، تصبح البلاغة أداة لخلق الواقع، وليس فقط للتعبير عنه.

تتجلى تأثيراتها في الصراعات السياسية أيضا من خلال تشكيل الهويات. يمكن أن تستخدم الخطابات البلاغية لتعزيز شعور الانتماء لدى فئات معينة من المجتمع، مما يؤدي إلى تكوين تحالفات أو تفكك روابط سابقة استخدام الخطاب الوطني أو العرقي يبين كيف يمكن للبلاغة أن تقود نحو التوتر أو الوحدة.

يعد التحليل النقدي للخطاب من الآليات الفعالة لفهم كيف تستخدم البلاغة في الصراعات السياسية. من خلال دراسة النصوص والخطابات، يمكن للباحثين تحليل كيف تبنى الحجج، وكيف تستخدم الصور البلاغية للتلاعب بالعواطف، وكيف يمكن للغة أن تعكس وتعزز السلطة.

يمثل الصراع السياسي مجالا غنيا لاستكشاف البلاغة وفهمها كأداة فعالة. إن الفهم العميق لفلسفتها يساعدنا على إدراك كيف تتشكل الرؤى والأفكار في المجتمع، وكيف يمكن للخطاب أن يلعب دورا محوريا في صنع تاريخ الشعوب وتحديد مساراتها المستقبلية.

وعليه، فإن دراسة البلاغة في السياقات السياسية تجعلنا أكثر وعيا بممارسات السلطة وتأثيرها على الحياة اليومية.