فاطمة الأحمد

٠٨ يناير-٢٠٢٥

الكاتب : فاطمة الأحمد
التاريخ: ٠٨ يناير-٢٠٢٥       26620

بقلم - فاطمة الأحمد
كم هي جميلة تلك الصيدلانية، كأنها هالة من نور تسير بين رفوف الأدوية، تحمل في عينيها براءة واحترافًا لا يجتمعان إلا في قلبٍ نقي.  
لم أكن أعلم أن لقاءً عابرًا في معرض الأدوية سيحمل كل هذا الأثر في نفسي. لم تكن تعلم هي أيضًا، وهي ترتب عبوات الدواء بعناية، أن روحًا تقف على مقربة، تتأملها وكأنها الدواء ذاته الذي اشتاق إليه القلب منذ أمد.  
كلماتها كانت كأنغامٍ هادئة، تسكن الضجيج من حولها، وصوتها خفيفٌ كنسيم الصباح، يمرّ في أعماقي كأنه يعالج جروحًا لم أكن أعلم بوجودها.  
كنت أتأملها من بعيد، وهي تتحرك برشاقة بين الزوايا، كأنها تزرع الأمل في كل من يمر بقربها. مزيجٌ بين العلم والجمال، وبين القوة واللطف، جعلني أدرك أن الدواء لا يكمن في عبوة، بل في روحٍ تحمل معنى الشفاء بين طياتها.  
لم أنطق بكلمة، ولم أكن بحاجة لذلك. ربما لو علمت بما في داخلي، لأدركت أنها ليست مجرد صيدلانية، بل هي حياةٌ أخرى أحتاج إليها. كم هي جميلة تلك الصيدلانية، وكم هي عميقة تلك اللحظة التي خطفتني بعيدًا عن كل شيء... وجعلتني أؤمن أن الدواء الذي أبحث عنه لم يكن يومًا شيئًا ملموسًا، بل ربما كان إنسانًا.