الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٤ ديسمبر-٢٠٢٤       24640

حدد الرئيس الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف التدابير الرئيسية لمواجهة تحديات  الأمن المائي  وأعلن عن خطط لعقد مؤتمر إقليمي للمناخ في عام 2026 خلال قمة المياه الواحدة في الرياض في 3 ديسمبر.

وعبر الرئيس عن امتنانه للمملكة العربية السعودية وفرنسا ومجموعة البنك الدولي على مساعدتهم في تنظيم هذا الحدث، كما شكر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود وولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان آل سعود على استضافة هذا الحدث المشترك في الرياض.

وفي كلمته أمام المشاركين في القمة، أشار توكاييف إلى أن  الأمن المائي  يشكل حجر الزاوية في التنمية المستدامة والتقدم الاقتصادي والحفاظ على البيئة، وقال إن أكثر من ملياري شخص في جميع أنحاء العالم ما زالوا يفتقرون إلى الوصول إلى مياه الشرب الآمنة، وأكثر من 4 مليارات شخص يعانون من ندرة شديدة في المياه.

 وقال "إن هذه الحقائق الصعبة تتطلب استجابة عالمية موحدة لضمان مستقبل مستدام للجميع، وأود أن أغتنم هذه الفرصة لأعرب عن خالص تقديري لصاحب السمو الملكي على الخطة التي أعلن عنها للتو لمساعدة كل المناطق والبلدان التي تواجه المشاكل التي ذكرتها الآن. إن كازاخستان، كدولة كبيرة غير ساحلية، تدرك القيمة الحقيقية للمياه. لقد تعلمنا بالطريقة الصعبة أن المياه ليست موردًا لا نهائيًا، وبالتالي لتحقيق تقدم دائم يجب أن نتعامل مع المياه كمورد ثمين وحيوي".

ودعا توكاييف إلى اتخاذ تدابير مشتركة تهدف إلى تعزيز الأمن المائي، بما في ذلك الوصول الشامل، وحماية الموارد، والقدرة على الصمود في مواجهة الكوارث، والتعاون الدولي.

وقال توكاييف "إن ضمان الوصول الشامل إلى مياه الشرب الآمنة والصرف الصحي المناسب من حقوق الإنسان الأساسية. ويجب أن يتمتع الجميع، وخاصة المجتمعات الضعيفة والنائية، بالقدرة على الوصول إلى خدمات المياه الآمنة. ويمكن للاستثمارات المستهدفة في البنية التحتية للمياه المقاومة للتغير المناخي أن تحول مناطق بأكملها من خلال ضمان الوصول الموثوق إلى المياه النظيفة وتعزيز النمو المستدام. ويتجلى التزام  كازاخستان  بهذا الهدف بشكل أكبر من خلال انضمامنا إلى تحدي المياه العذبة، وهي مبادرة عالمية تركز على الوصول الشامل إلى المياه النظيفة للجميع".

وبحسب الرئيس، فإن حماية مصادر المياه من التلوث الصناعي والكيميائي والزراعي والمنزلي تتطلب الابتكار التكنولوجي والتنظيم. كما أن تعزيز القدرة على تخزين المياه، وتعزيز الحفاظ على الأنهار الجليدية، وتبني أنظمة الري المبتكرة، كلها أمور بالغة الأهمية لتحقيق استقرار توافر المياه.

واقترح توكاييف إنشاء شراكة من شأنها توحيد مراكز الأبحاث العالمية لدراسة وحماية الأنهار الجليدية، وهي الموارد المائية الطبيعية للكوكب.

وقال إن "الأنهار الجليدية تلعب دورًا حيويًا في دورة المياه العالمية، حيث تغذي الأنهار والبحيرات التي يعيش عليها ما يقرب من ملياري شخص في جميع أنحاء العالم. ونحن بحاجة إلى ضمان البحث التعاوني وتطوير السياسات لمواجهة فقدان الأنهار الجليدية ودعم استراتيجيات الإدارة للمناطق التي تعتمد على هذا المورد الحيوي".

وأشار إلى أن بناء القدرة على الصمود في مواجهة الكوارث المرتبطة بالمياه يشكل عنصراً أساسياً في الأمن المائي. وتؤثر الفيضانات والجفاف على أكثر من 1.5 مليار شخص في جميع أنحاء العالم كل عام، مع تأثيرات شديدة على السكان المعرضين للخطر، ولا سيما في الجزر الصغيرة والمناطق الساحلية. وأعطى الرئيس الأولوية لتعزيز أنظمة الإنذار المبكر للتخفيف من المخاطر وحماية المجتمعات.

ولفت توكاييف الانتباه إلى حقيقة مفادها أن ندرة المياه تهدد إنتاج الغذاء وأمن الطاقة والنمو الصناعي. وفي رأيه، فإن الاستثمارات الاستراتيجية في الزراعة الموفرة للمياه والطاقة المتجددة من شأنها أن تعزز المرونة الاقتصادية وتخفف العبء على البيئة.

وقال توكاييف "إن المياه لا تعرف حدودًا، فهي تربط بين المجتمعات والنظم البيئية. وبصفتها رئيسًا للصندوق الدولي لإنقاذ بحر الآرال، تلتزم  كازاخستان  بتعزيز التعاون الإقليمي والجهود التعاونية. ومن وجهة نظرنا، من الأهمية بمكان تعزيز الحوار وتعزيز الشراكات الدولية وتجميع الموارد لتنفيذ المشاريع المتعلقة بالمياه لأولئك الذين هم على الخطوط الأمامية لتغير المناخ. ولهذا الغرض على وجه التحديد، تفخر  كازاخستان  بالانضمام اليوم إلى تحالف رؤية المياه الواحدة، الذي يهدف إلى جمع أصحاب المصلحة المختلفين لمعالجة أزمة المياه العالمية وتعزيز الإدارة المتكاملة لموارد المياه. وتماشياً مع هذه الجهود، ستستضيف  كازاخستان  مؤتمر المناخ الإقليمي في عام 2026 بالشراكة مع الأمم المتحدة. ونحن نشجع جميع الدول على دعم هذه المبادرة المهمة والمساهمة فيها".

وذكّر توكاييف بأن خطة التنمية المستدامة لعام 2030 تضع المياه في صميم الأولويات العالمية. فالأمن المائي ليس مجرد قضية فنية أو بيئية، بل هو ضرورة أخلاقية.