الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٣ سبتمبر-٢٠٢٤       248710

بقلم | حنين فرج العوفي
استهوت شخصية  الملك عبدالعزيز  آل سعود – طيب الله ثراه- كل من سمع عنها، فهو من أبرز القادة العرب في التاريخ الحديث، امتلك شخصية مميزة بطباعه وأخلاقه وحكمته، وتميز بحسن سياسته وادارته و جميل أعماله، وبجهوده وطموحه تحققت الوِحدة تحت راية واحدة، وتبدلت الحياة من الخوف والشتات إلى الأمن والطمأنينة، و أصبح محل اعجاب السياسي، والمؤرخ، والكاتب، والناقد والأديب، والشاعر.
إن شخصية  الملك عبدالعزيز  – طيب الله ثراه- وبطولاته وإنجازاته لطالما كانت محل اعجاب الشعراء ومديحهم، وكان مصدر إلهامهم و ولائهم ذلك القائد العربي المحنك الأب الحاني والرجل الصلب في تحدي الصعاب، هذه الشخصية التي جذبت الشعراء وألهمتهم سواء كانوا معاصرين يتفاخرون به ويثنون عليه و على مسيرته البطولية في توحيد أركان الدولة، أو شعراء سعوديين وعرب تغنوا في أمجاده ومناقبه الرفيعة وسيرته الحميدة، فمن غير المستغرب أن يكثر الشعر في شخصية كانت مثالاً وقدوة يُنظر إليها بفخر واعتزاز.
يشير الأستاذ عبدالقدوس الأنصاري – رحمه الله- لكثرة الشعر الذي قيل في  الملك عبدالعزيز  آل سعود في مصنفة (  الملك عبدالعزيز  في مرآة الشعر) بقوله: " لو جُمع سائر الشعر الذي قيل في  الملك عبدالعزيز  لملأ مجلدات، ففي عصرنا الحالي لم تنثر درر البيان الشعري على ملك أو زعيم عربي كما نثرت هذه الدرر على عبدالعزيز".
وقد اختلفت المحاور التي تناولها الشعراء عن  الملك عبدالعزيز  آل سعود – رحمه الله-، فمنهم من عبر بأبياته الفخورة عن الإنجاز التاريخي في استعادة الرياض، ومنهم من نظم قصائده عن توحيد المملكة بعد فترات طويلة من التشتت، فكان التوحيد محوراً للعديد من الشعراء، كما استحوذت شخصيته وفضائله ثناء الشعراء، وتناولوا شخصيته من مختلف الجوانب باعتباره القائد الحكيم العادل الذي حقق الأمن والاستقرار في أرجاء المملكة، ومن ذلك قول الشاعر أحمد الغزاوي الذي منحه  الملك عبدالعزيز  لقب ( حسان الملك عبدالعزيز):
وإنك في أرض الجزيرة مالك **** من الأمر ما أولاك ربك منعما
ملكتم فجاج الأرض بالسيف عنوة  **** وجاورتم البيت العتيق المحرما
أقمتم صروح العدل والفضل والتقى  **** وأعليتم بنيان شرع تهدما
وأطلقتمو ما قيد البغي والهوى  **** وقيدتمو ما أطلقاه تحكما

   وأشاد الشعراء أيضًا بدور  الملك عبدالعزيز  في رفع لواء الدين واتخاذ القرآن والسنة دستوراً لبلاده، فكان بناء الدولة الفتية على أسس متينه، يقول الشاعر عبدالله بن ادريس:
وحكمت أرجاء الجزيرة بالنهى **** والعدل لا ضلماً ولا استهتارا
دستورك القرآن أشرف منزل **** يعلي النفوس ويرفع الأقدارا
فيه حكمت وكنت أفضل حاكم **** كشف الظلام وأشعل الأنوارا

كذلك كانت جهود  الملك عبدالعزيز  التي حققها في أمن واستقرار المملكة وتنميتها وازدهارها محوراً لقصائد الشعراء، فيقول خير الدين الزركلي: 
أمن المخاوف غادياً أو رائحاً **** جواب مقفرة رعاها السيد
وتغنى الشعراء بشخصية  الملك عبدالعزيز  الفريدة و صفاته المجيدة، وما مثلته شخصيته وزعامته من العزَّة والكرامة العربية، فيثني عليه حسين عرب بأبياته:
إن شعبًا أنت الزعيمُ عليه **** هو بين الشعوب ليس يُضام
وبلادًا أنت المملَّك فيها **** حظها من صفاتك الإقدام
أشرق السعد في رباها وغنت **** بعُلاها الدهور والأعوام

وبعد رحيل  الملك عبدالعزيز  آل سعود – طيب الله ثراه- إلى جوار ربه في 1373هـ/1953م فاضت أبيات الشعراء المعاصرين بالرثاء ومشاعر الحزن فأحالوا حزنهم شعراً يجسد مرارة الفقد مع ذكر مآثره ومناقبه، فيقول فؤاد الخطيب معبراً عن حزنه وألمه:
هي الجزيرة فيها الصيحة العمم **** فهل هو الحشر أم أشراطه أمم
وكيف أملك حتى النطق من جزعٍ **** إني لينطق عن وحده الألم
عبد العزيز ويا للهول من نبأ ****ما كان يحمد إلا عنده الصمم
تبكي الديار على حامي الذمار وما ****للعرب صبرٌ ولا الأوجاع تنحسم

لم يقف ذكر  الملك عبدالعزيز  آل سعود – طيب الله ثراه- على أبيات الشعراء المعاصرين وانقضى بوفاته -رحمه الله - بل لا يزال رمزاً للبطولة التي يقف عليها الشعراء حتى اليوم وينال مكانة عالية في نفوسهم فسيرته العطرة وحسن ذكره أعلت شأنه وأذاعت صيته، فأصبح للملك عبدالعزيز حضور واضح في ساحة الشعراء، و وجوده في أبيات الشعراء السعوديين والعرب ما هوا إلا انعكاس لما تختلج به نفوسهم من حب واحترام لشخصه – رحمه الله- حيث ظل اسمه حاضرًا في ذاكرة الشعر الوطني والتراث الأدبي.