النهار
بقلم - المستشار علي محمد الحازمي
العالم من حولنا لا شك أنه مليء بالتحديات والمصاعب التي لا تخلو منها الحياة، نجد أنفسنا في مواجهة مستمرة مع العقبات التي تعترض طريقنا نحو النجاح والتقدم وهذا شيء طبيعي، ومثلما هناك شركاء نجاح مشجعين ومحفزين يحبون الخير للناس مثلما يحبون لأنفسهم الخير، في المقابل هناك أعداء نجاح ومحبطين غير محفزين ومشجعين ينشد بهم الظهر. ومع ذلك، يبقى الأمل والإصرار هما المفتاحان الرئيسيان لتحقيق الأفضل. إن القدرة على التكيف مع التحديات وتجاوزها لا تأتي بسهولة كما يعتقد البعض، بل تتطلب منا تطوير مهاراتنا والعمل بجدية وإبداع وعزيمة وأصرار، ونضع حلول مبتكرة تحاكي المواقف الصعبة، والمواقف والتجارب الانسانية عديدة لا حصر لها في هذا العالم والكون الفسيح.
يمكننا أن نكون قادرين على تحقيق الأفضل مهما كانت التحديات التي تواجهنا من خلال عدة خطوات واستراتيجيات. أولاً، يجب علينا تحديد أهداف أستراتيجية واضحة المعالم ومحددة وقابلة للتحقيق والتقييم الاستراتيجي، لأن وضوح الهدف يساعد في التركيز وتوجيه الجهود نحو تحقيقه بمشيئة الله عز وجل. ثانياً، تطوير المهارات الشخصية والمهنية من خلال التعليم والتعلم المستمر والتدريب والاستفادة من تجارب الأخرين الهادفة، وتعلم كل جديد ومفيد يخدم الدين، ومن ثم المليك، والوطن، هذه الثوابت الثابتة التي يتميز بها كل مواطن ومواطنه في هذه البلد المباركة، وتميزنا عن العالم الذي يفقد هذه الثوابت الإيمانية الحقيقية، ونحن محسودون على هذه الثوابت للاسف الشديد. هذا يعزز من قدرتنا على التغلب على العقبات بقوة الارادة والعزيمة. ثالثاً، الاستفادة من التقنيات الحديثة مثل تقنيات المحاكاة الإدارية يمكن أن توفر بيئة تدريبية واقعية وفعالة تساعد على مواجهة التحديات بشكل أفضل، والحياة لا تخلو من التحديات، وعبر الزمن التحديات لا شك يستفاد منها الكثير ونستمد منها الخبرة.
أما بالنسبة لأهمية التفاؤل والعزيمة في تحقيق الأهداف والنجاح، فإن التفاؤل يساعد في تعزيز الروح المعنوية والإيجابية، وديننا يأمرنا بالتفاؤل، والمسلم والمؤمن بطبيعته متفاءل بحسن الظن برب العالمين والعباد القادر على كل شيء، مما يجعلنا أكثر قدرة على مواجهة الصعوبات بروح متفائلة. العزيمة والإصرار هما المحركان الأساسيان اللذان يدفعاننا للاستمرار في السعي نحو تحقيق أهدافنا، حتى في وجه الفشل والإحباط. إن الجمع بين التفاؤل والعزيمة يمكن أن يكون القوة الدافعة التي تضمن لنا النجاح في النهاية بالطموح والحيوية والتوكل على الله في كل صغيرة وكبيرة.
مثال على ذلك، قصة توماس إديسون، الذي فشل مرات عديدة في محاولاته لاختراع المصباح الكهربائي، هذا المثال، يوضح لنا كيف يمكن التفاؤل والعزيمة أن يقودا إلى تحقيق النجاح رغم التحديات والمصاعب وإن كانت كبيرة، ويغرس فينا طاقة إيجابية وأمل وتبعدنا عن التشاؤم والأحباط، وعلى الإنسان أن يبتعد بقدر الإمكان عن البيئة المحبطة ويحسن الظن في من يثق فيهم ويكونون محل ثقة حقيقية، والثقة لا تاتي الا مع الزمن وعبر المواقف والتجارب الإنسانية الحقيقية، وقبل كل ذلك، علينا أن نحسن الظن برب العزة الجلال القادر على كل شيء، ونؤمن بأن لا يأتي من الله رب العزة والجلال إلا كل خير حتى لو اغلقت في وجهك كل الأبواب، فاعلم أنه خير، وقد يعم الخير الجميع، مثلما أستفاد العالم جميعا من نجاح أديسون من اختراع المصباح الكهربائي وحتى يومنا هذا، وهذا بتوفيق الله أولا واخراً. الارادة والعزيمة الصادقة أمراً في غاية الأهمية في مواجهة التحديات والمصاعب التي لا تخلو منها الحياة، والفشل ليس عيباً بل هو خطوة لنجاح يكتبه الله لنا إذا أراد.