وجه مضيئ في سماء الوطن
بقلم المحرر الثقافي محمد الحارثي
كنا قبل فترة من الزمن نجد ندرة في بعض التخصصات الطبية من الأطباء السعوديين مثل جراحة العظام وكان الغالب يشغلها أطباء من جنسيات مختلفة وبقينا ردحا من الزمن ونحن على هذا الوضع حينها كانت الدولة اعزها الله تعطي اولويه لقطاع الصحة في بناء المستشفيات التخصصية ليتمكن المواطن أن يستغني عن السفر للعلاج لخارج الوطن ولم تغفل بسد اي نقص في التخصصات المهمة بكوادر من الأطباء السعوديين وفتحت المجال للإبتعاث وعلى إثر ذلك كان هناك طلاب سعوديين مبتعثين للخارج يدرسون الطب في تخصصات متنوعة ومنها تخصص جراحة العظام وكان هناك شاب اتى من أحد حارات مكة العتيقة الموغلة في القدم وهو جبل عمر حيث كان مولده ومسقط رأسه فكان لديه طموح أن يحقق شيئ من حلمه لوطنه في حياته فدرس كل مراحل تعليمة الأولي بهذه المدينة التي تتنفس العلم والثقافة والأدب منذ القدم فكان هذا الفتى النجيب متأثرا بهذا المناخ العلمي ليكون قدره أنه أحد أبنائها الأوفياء فحينها فكر هذا الفتى حين حصوله على الشهادة الثانوية ان يتجه لدراسة الطب ورأى في نفسه بأنه يمتلك القدرات وأن يشق الصعاب لأنه يمتلك الذكاء الفطري الذي يمهد له طريق النجاح ويملك عامل الثقة بالنفس وهذا العامل مهم ومساعد في بناء الشخصية فأراد أن يقتحم هذا التخصص الصعب ليسطر إسمه فيه وكان له بأن يكون أحد طلاب الطب بجامعة الملك عبدالعزيز وعندما حصل على درجة البكالوريوس في الطب والجراحة من هذه الجامعة العريقة وكان ذلك بمطلع التسعينيات الميلادية حينها واصل دراسته وحصل على شهادات البورد في جراحة العظام من عدة جامعات ولكنه لم يتراخى بل واصل هذا الطموح فشد رحالة مغترباً لبلاد الغربة بكندا وذلك في عام 2001 م مبتعثاً في إحدى جامعاتها العريقة تورونتو ويعتبر من الطلاب السعوديين القلائل في هذا التخصص فحصل على الزمالة الكندية من نفس الجامعة في أعقد التخصصات وأهمها وهي جراحة تغيير المفاصل ولم يكن هذا سقفه لبلوغ المرام بل واصل دراسته في نفس الجامعة الكندية ليحصل على الزمالة في الطب الرياضي وهو بنظرته الثاقبة من خلال متابعته لما تعيشه بلادنا من إزدهار رياضي وخصوصا في لعبة كرة القدم وبلوغها للمنافسات العالمية وتحول هذه الرياضة لنظام الإحتراف وكترة إصابات الرباط الصليبي بين اللاعبين فكان الوطن يحتاج لطبيب سعودي ماهر في هذا التخصص بدلاً من إنفاق المبالغ الطائلة عليهم في الخارج وحين عودة هذا الطبيب الماهر لأرض الوطن بدء بممارسة مهنته الذي أتقن هذا التخصص بكفاءة عالية وبدأت رحلته مع النجاح حيث إشتهر بين المجتمع المكي حين عمل بمستشفى النور التخصصي لعدة سنوات بتفوقه الطبي ومهارته وكان المستشفى إشتهر بتفوق أطبائه بهذا التخصص وكان الدكتور الساعاتي احدهم ومن ثم ترأس قسم جراحة العظام لتميزة في أداء عمله وحينها اخذ إسمه يذاع صيته وعلى ضوء ذلك إستقطبه المستشفى السعودي الألماني للعمل لديه وهذا المستشفى إشتهر بكفاءة أطبائه بهذا التخصص وما أستقطابهم للدكتور الساعاتي إلا دلالة على تميزة وبراعته في جراحة العظام وإستبدال المفاصل فكم من عمليات ناجحة قام بإجرائها بتركيب المفاصل الصناعية وكم من عمليات في إصابات الرباط الصليبي الخلفي أجراها وتكللت بالنجاح فأستمر في هذا النجاح من إنجاز طبي لأخر فكانت اخر عملية قام بها مؤخراً بمستشفى سليمان الحبيب بجدة بإستبدال مفصلي الركبتين بصناعي لأحد المرضى كان هو يرأس الفريق الطبي الذي قام بإجراء هذه العملية المعقدة ونجح نجاحاً باهر هذا ما أردنا أن نسلط فيه الضوء على هذا الطبيب المثابر في حياته ولم تكن الأرض ممهده له ومفروشة بالورود كما يقال بل كانت رحلته نحو المجد شاقة ولكنها مضيئة في تاريخه الطبي الذي سطرها بأحرف من ذهب ليسجل في صفحات تاريخ الوطن للشخصيات ذات القامات السامقة وفي لوحة شكل ملامحها هو بنفسه لتستذكر الأجيال الحالية والقادمة عن شخصية ملهمة في وطنهم هو الدكتور عبدالظاهر الساعاتي