بقلم الشاعر الدكتور | خالد قاسم
تنامُ على كفِّ هذا المحالِ رؤاكْ
وتُبسَطُ فوق النهاياتِ
حين استدارت يداكْ
وتَغرِقُ في صمتكِ المستبدِّ اشتباكاتُ بوحٍ سجينْ
يحاولُ أن يستطيلَ على حُبُكٍ من سَماكْ
فتنتحرُ الأمنياتُ على خيطِ بوحٍ وصمتٍ
هنا أو هناكْ
وتبقى وحيدًا
كقطرةِ ضوءٍ دحاها الدجى
وتأكلُ من حنطةِ اليأسِ حتى اكتمال اليقينْ
تُرَبِّي الذي لم يكن غير ذكرى
من الياسمينْ
تُعيدُ ابتداءَ الذي فَرَّ منكَ
وتسكُبُ في الكأسِ خمرَ الوصولِ
ليسكَرَ بين اشتعالينِ هذا المحالْ
ويشربَ من فَرْثِ هذا التنائي الوصالْ
غريبًا تكونُ
وما كنتَ غيرَ احتمالْ
تَدقُّ على بابِ من يختفونَ
وراءَ مرائي الصباحِ وحتّى انكسارِ المساءْ
يثورُ من الليل حزنٌ بطيءٌ قويٌ
يحطُّ على منكبيكَ الفضاءْ
منَ الوجدِ للوجدِ
كانت حكاياتُ تلكَ السطور انتهاءْ
صَعَدتَ إلى أمنياتِكَ تِيهًا
تهاوتْ، تَعلَّقتَ في سطرِ شعرٍ،
تَشَبَّثتَ في كلِّ حرفٍ
فمالَ القصيدُ
ولم يحتملْ كلَّ هذا الإيابْ
رُجُوعُكَ غيمُ الدخولِ إلى اللارجوعِ
وزهوُ الرجوعِ عن اللامُرَادْ
رويدًا فلا تستبحْ مفرداتِ الجمالْ
فلستَ وسيمًا
ولستَ كما يَدّعونَ الكمالْ
ولكنْ صفاءً ستبقى
تحاولُ وحدكَ نقلَ الجبالْ
ولستَ سفيرًا لمن يبتغونَ الضلالْ
نوافذُكَ الآنَ بات الغروبُ عليها
تُلَوّحُ للعابرينَ: اطلقوا نظرةً
من حنينٍ ولمسةَ شوقٍ
على جُدُرٍ هَدّها في المساءِ اختفاءُ الصباحِ
على الناظرينْ
ستأتي وجوهٌ تعاودُ فَكَّ طلاسمِ ما خلّفتْهُ الرياحُ
على سُلَّماتِ السنينْ
رويدًا ، رويدًا
فلا البوحُ يبقى، ولا الصمتُ يبقى، ولن تستكينْ