الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٨ مايو-٢٠٢٤       22935

المحرر الثقافي محمد الحارثي

أقيمت يوم السبت الخامس والعشرون من الشهر الحالي مايو ندوة عن طريق البث المباشر عن بعد بمجمع اللغة العربية بمكة المكرمة عن الأمير  الشاعر بدر بن عبدالمحسن  رحمة الله عليه بالتعاون مع مركز عبدالرحمن السديري الثقافي بعنوان: "بدر بن عبدالمحسن القصيدة الخالدة" وكان ضيوف الندوة كلاً من الناقد الأدبي الدكتور سعيد السريحي والدكتور الشاعر أحمد الهلالي أستاذ الأدب والنقد بجامعة الطائف والشاعر الصحفي نائب رئيس تحرير صحيفة عكاظ سابقاً الأستاذ هاشم الجحدلي وأدار الحوار بكل إقتدار الشاعر الأستاذ خالد قماش بدءها بمقدمة رائعة بقوله نحن نتحدث في هذه الندوة عن تجربة عظيمة وقيمة معرفية ثقافية عالية لشاعر خدم القصيدة الشعبية الحديثة وعلى مستوى القصيدة العربية واللغة المحكية وأردف بالقول هذا الشاعر الذي جعل القصيدة خالدة لتسكن في وجداننا وفي كل تفاصيل حياتنا وفي قصاصة كنا نبعثها لحبيباتنا وفي صوته الوطني حينها وجه دفة الحوار للناقد الأدبي الدكتور سعيد السريحي والذي بدء حديثة يحي فيه مجمع اللغة العربية على شجاعته في إقامة هذه الندوة الذي قال عنه السريحي بأنه إختراق وخروج عن المألوف لأن المجامع اللغوية وجدت للذود عن حمى اللغة العربية مما يهددها من الخارج في لغتها من ألفاظ وهي حصن لها وحين يقيم هذا المجمع مثل هذه الندوة هو إختراق عن المألوف بأن تكون تجربة  الشاعر بدر بن عبدالمحسن  مع القصيدة الحديثة اواللغة المحكية العامية وتبحث في عقر دار المجمع وإن اللغة المحكية هي إمتداد للغة العربية كما كانت لغة تميم واسد وربيعة فأردف بأن هذا الإختراق يحسب للأمير بدر بعد وفاته وأن تجربته الشعرية هي متصلة بالتجربة العربية لتيار الحداثة لا للقصيدة النبطية الشعبية وهو بتجربته هذه ومن خلال إطلاعة ومعرفته بتجارب أخرى للقصيدة الحديثة بالفصحى مثل السياب والبياتي وأمل دنقل وصلاح جاهين كذلك تطرق لتجربته في القصيدة الحديثة في بعض قصائده مثل قصيدة "زمان الصمت" والتي تغنى بها طلال مداح في منتصف السبعينات والتي تقول كلماتها "كتبت اسمك على صوتي كتبته في جدار الوقت على لون السما الهادي .. على الوادي: والتي شبهها بتجربة الرحابنة مع فيروز في كلمات اغنية "بكتب اسمك يا حبيبي ع الحور العتيق تكتب اسمي يا حبيبي ع رمل الطريق" بل إنه جعل من قصيدة البدر أكثر حداثة فلخص هذه التجربة من خلال هذه الإختراقات الإبداعية وبعدها تحدث الدكتور أحمد الهلالي أستاذ الأدب والنقد حيا فيه مجمع اللغة بمكه بأن يطرق باب هذا النوع من الشعر في تجربة البدر والذي اطلق عليه الهلالي بالأدب الموازي وذكر بأن تجربة بدر بن عبدالمحسن الشعرية بالعامية تستحق النظر فيها بدراسة عميقة وأنه تأثر في بداياته بتجارب شعراء الفصحى مثل السياب وصلاح جاهين ونزار قباني فاتجه بكتابة الشعر باللهجة النجدية وكذلك كتب باللغة البيضاء التي يفهمها المتلقي في العالم العربي ومنها قصيدته الشهيرة "لاتردين الرسائل" والتي تغنى بها المطرب محمد عبده والتي صاغ كلماتها باللهجة الحجازية المحكية وضرب مثال بلفظ "تديني: جواباتي واستشهد بغيرها من القصائد التي تتماهى مع اللغة الفصحى مثل "إلى من يهمها أمري ، وليلة تمرين ، وأرفض المسافة" وتحدث في هذه الندوة كذلك الأستاذ هاشم الجحدلي وقال من وجهة نظريي بأن تجربة بدر بن عبدالمحسن الشعرية بقدر الإحتفاء بها لكنها ظلمة لأنها أتت في فترة مخاض وخلال الخمسين سنة تشكلت فيها وهج ومسيرة الراحل وكان فيها الشعر العربي والسعودي في حالة تخلق وذكر بأن الشعر العظيم لايمكن تلمسه وتقديره إلا بعد رحيل مبدعة بسنوات وضرب مثل بشعراء مثل المتنبي ومحمود درويش ومحمد الثبيتي وتجربة بدر الشعرية هي كذلك وسوف يعاد إعتبارها الحقيقي لمختبر النقد وذكر بأن الشعر عند هذا الشاعر هو الخيار الأول وإستشهد بعدة قصائد وجميع المتحدثين أجمعوا على أن تجربة بدر بن عبدالمحسن الشعرية من التجارب المميزة في الشعر الحديث وكانت هناك عدة مداخلات اتاحها المحاور خالد قماش بدءاً من الدكتور علي الرباعي والذي وصف بدر بن عبدالمحسن بأنه أول من كتب لدينا القصيدة السريالية المتمثلة في قصيدته "لو حبة النجمة نهر" والتي تغنى بها الفنان الراحل طلال مداح كذلك تداخلت الكاتبة رحاب أبوزيد وفي كلمة مقتضبة منها قالت بأن تجربة البدر الشعرية تحتاج لدراسة أعمق وما ميزها هو الصدق وتداخلت الدكتوره أنصاف علي بكلمة ضافية عن الشاعر وأثنت فيها على هذه الندوة بقولها بأنها رائعة وكذلك الدكتوره شوقيه تحدثت عن القيمة الجمالية التي تركها البدر في شعره وإنه علمنا نحن جيل الشباب كيف نصيغ لغة الجمال وكانت الشاعرة هيلة ال سليم لها كلمة حيث ذكرت بأن  الشاعر بدر بن عبدالمحسن  كان فقده مؤثر علينا لأننا عشنا على قوافيه في كل تفاصيل حياتنا فأنشد للحياة وللحب وللوطن حينها إستأذنت من المحاور لتلقي بقصيدة رثاء في البدر وتقول في مطلعها؛

ركن ٍمن أركان الأدب
جزلٍ من الندّر كتب

كنّه من عيون السحب
يكتب لنا عذب القصيد     

وتداخل الشاعر مرتضى محمد من العراق الشقيق والذي أشاد بتجربة هذا الشاعر الفريدة والتي شبهها بتجاربهم في العراق مابين العامي والفصيح كذلك تداخلت الشاعرة نوره الشمراني والقت بعض الأبيات رثاء في البدر كما تداخلت الناشطة الثقافية همس بدر الدين من السودان الشقيق وتحدثت عن  الشاعر بدر بن عبدالمحسن  وتجربته الشعرية كذلك الباحث طاهر العميري من سلطنة عمان الشقيقة أعد ورقة أدبية عن تجربة البدر الشعرية على حد قول المحاور فأجملها الأستاذ خالد قماش في عجالة وشكره على هذه الورقة واثنى على ماجاء فيها وفي الحقيقة كانت الندوة من الندوات الماتعة والمثرية فكان الجميع فيها مثرين للعقل بالثقافة والأدب والمعرفة وكان المحاور الأستاذ خالد قماش محاوراً بارعاً ومتألقاً وسط هذه الكواكب المضيئة التي وجهت شكرها وتقديرها لرئيس المجمع الدكتور عبدالعزيز الحربي والمعد لهذه الندوة الدكتور محمد ربيع الغامدي