الكاتب :
التاريخ: ٠٦ سبتمبر-٢٠٢٣       18975

- مصر تسلم المغرب رئاسة مجلس الجامعة العربية... 
ابو الغيط التعاون والتكامل العربي ضرورة لمواجهة التحديات التى تواجه منطقتنا 
- شكرى.. نرفض الاضرار  بالمصالح المائية  لمصر والسودان .. 
بورطة.. رؤية جديدة لوقف الخلافات ودفع العمل العربي المشترك 


كتب -د أسامة زايد 
سلمت مصر رئاسة مجلس  الجامعة العربية  على المستوى الوزاري للمملكة المغربية .
جاء ذلك في جلسة مجلس الجامعة اليوم بمقر الامانة العامة  حيث سلم وزير الخارجية سامح شكري،  الذي تولى رئاسة أعمال الدورة ١٥٩ ، نظيره المغربي  ناصر بوريطة رئاسة الدورة الجديدة( ١٦٠) للمجلس متمنيا له التوفيق والنجاح.

اكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط،أن المرحلة القادمة تحتاج لتكثيف العمل العربي على كافة الأصعدة ، بما يتفاعل مع المتغيرات ويسمح بالتكيف معها .
وقال " أبوالغيط " ،في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية للدورة 160  لمجلس  الجامعة العربية  على المستوى الوزاري برئاسة المغرب، إن الأزمات الاقتصادية التي يُعاني منها العالم، ومنطقتنا بطبيعة الحال، تُمثل أولوية متقدمة على أجندة دولنا جميعاً ، مشيرا إلى أن القمة الاقتصادية التنموية الاقتصادية والاجتماعية الخامسة والمقرر والتي أن تستضيفها موريتانيا قبل نهاية العام الجاري تحت شعار "الأمن الغذائي ضمانٌ للسيادة".
وأكد ان هذا الموضوع يكتسب أهمية متزايدة في ضوء الاضطراب الواضح في سلاسل توريد الحبوب جراء الحرب في أوكرانيا، فضلاً عن تهديدات أخرى خطيرة، مثل الجفاف، الذي ضرب دولة الصومال لأعوام متوالية.
وأشار إلى أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي بحث مشروع جدول أعمال تلك القمة، وتلقت الأمانة العامة للجامعة العربية عدداً كبيراً من المبادرات المتعلقة بالأمن الغذائي والاقتصاد الأخضر والحماية الاجتماعية وغيرها ، موضحا انه يجرى  الآن ببلورة هذه المبادرات لتنسجم مع الشعار الأساسي للقمة التي نرجو جميعاً أن تُشكل نقطة فارقة في العمل العربي المشترك في هذا الملف المهم.
وتابع " ابوالغيط " :" لا يخفى علينا جميعاً ما يكتسبه العمل العربي المشترك من أهمية مضاعفة، وقيمة أكبر، في ظل ما تشهده الساحة الدولية من ارتباك واضطراب وانعدامٍ لليقين " .
وأضاف " إن الحرب المستمرة منذ 19 شهراً في أوكرانيا، تمثل عودة مخيفة لصراعات القوى الكبرى ، بكل ما تنطوي عليه هذه النوعية من الصراعات الضارية من انعكاسات خطيرة على السلم العالمي ، في أبعاده الأمنية والسياسية والاقتصادية على حدٍ سواء ".
وقال إن تطورات الفترة الماضية تشير إلى أن التعامل مع تبعات هذه الصراعات يقتضي تعزيزاً للعمل الجماعي بين الأطراف المختلفة ، لتنسيق المواقف بين الدول الراغبة في الحفاظ على استقلالها الاستراتيجي ، وتوفير منصات للعمل المشترك الذي يتناول القضايا التي تتعلق بصيانة المصالح الوطنية. 
وأضاف"أحسب أن  الجامعة العربية  قد نجحت خلال الشهور الماضية في التحرك، على أكثر من صعيد، من أجل تعزيز شراكاتها مع القوى الدولية المختلفة ، باعتبار أن هذه الشراكات تُمثل رصيداً استراتيجياً مهماً لدولنا ".
وأشار  إلى القمة العربية- الصينية الأولى التي استضافتها المملكة العربية السعودية في ديسمبر الماضي وإلى الدورة الثالثة للحوار العربي- الياباني التي انعقدت أمس.
وعبر أبو الغيط عن التطلع في نوفمبر القادم إلى القمة العربية- الإفريقية التي تستضيفها المملكة العربية السعودية، باعتبارها خطوة ضرورية وفي وقتها لترسيخ العلاقات مع شركائنا وأصدقائنا في إفريقيا التي تموج بتحولات نتابعها جميعاً.
وأكد أن هذه الشراكات وغيرها تعكس حركية مطلوبة ، بل وضرورية لوضع المنطقة العربية على تماسٍ مع كتل وقوى دولية مختلفة ، في أكثر من اتجاه ، وحول كافة القضايا التي تتعلق مباشرة بمصالح المواطن العربي وهمومه.
وتطرق " أبوالغيط " إلى الوضع في السودان ، قائلا: " إن الأزمة في السودان لا زالت تتوالى فصولها، مُخلفةً كُلفةً هائلة بما يفوق الاحتمال على أبناء الشعب السوداني ، فمع استمرار القتال في المدن السودانية، على النحو المؤسف الذي نتابعه، تتزايد أعداد الذين يفرون ويتركون بيوتهم ، وتصير الحياة مستحيلة للسكان المدنيين ، وتتداعى مؤسسات الدولة ومرافقها التي تُقدم الخدمات الأساسية ، ونقترب أكثر من حالة الحرب الأهلية الشاملة التي لا نريد للسودان وأهله أن ينزلقوا إليها".
 وأكد أن المطلوب الآن هو التحرك على نحوٍ عاجل من أجل تحقيق الحل الشامل للأزمة الذي يقتضي -ابتداءً- وقفاً مستداماً لإطلاق النار في كافة المدن السودانية، وبما يهيئ السبيل للعودة للمسار السياسي الذي يضمن وحدة الدولة ووحدة مؤسساتها، ووحدة قواتها المُسلحة.
وأضاف أنه برغم أولوية هذه الأهداف، والحاحها، فإننا نضع الاستجابة الإنسانية العاجلة أيضاً في مقدمة أولوياتنا ، مشيرا إلى أنه في هذا الصدد ، تم بعد التشاور مع المنظمة العربية للتنمية الزراعية (التي أعدت دراسة تحصر الاحتياجات العاجلة للقطاع الزراعي السوداني) إطلاق مبادرةً لإنقاذ الموسم الزراعي، حيث دعوت وزراء الزراعة العرب الشهر الماضي للنظر فيما يمكن أن تقدمه دولهم لدعم المبادرة بهدف تحصين الأمن الغذائي للمواطن السوداني.
وعبر " أبوالغيط " عن الأمل أن تحظى هذه المبادرة بما تستحقه من دعمٍ من الدول العربية.  
كما تطرق " ابوالغيط " الى الوضع في اليمن ، قائلا " برغم خفض التصعيد، وتراجع حدة العمليات العسكرية في الشهور الماضية، فإن الوقف الشامل لإطلاق النار، فضلاً عن التسوية السياسية، ما زالت أهداف بعيدة المنال  ، وما زال الطرفُ الحوثي يضع العراقيل تلو العراقيل أمام مسار الحل ، وكأنه راغبٌ في استمرار الوضع الحالي، بما ينطوي عليه من انقسام للبلد، ولمؤسساته، واضعاف شديد لاقتصاده وقدراته ".
وأكد أن الحفاظ على يمنٍ موحد، ذي سيادة على كامل ترابه الوطني، بعيداً عن التدخلات الخارجية  ، هو الهدف الذي نسعى إليه جميعاً ، وهو هدفٌ قابل للتحقق إذا أدرك الطرف الحوثي أن بإمكانه أن يكون جزءاً من عملية سياسية شاملة، وليس متحكماً أوحد بقوة السلاح".
وقال إنه في سوريا ، شهدنا خلال الشهور الماضية تطوراً مهماً، نُرحب به جميعاً ونوجه التحية للدول الأعضاء التي أسهمت في استكماله.
وأردف " أتحدث عن استعادة سوريا لمقعدها في الجامعة العربية، وما صاحبه من استعادة للانخراط العربي في أزمتها ، وفي التعامل مع أسبابها وكذا تبعاتها الصعبة التي يعاني منها اخوتنا أبناء الشعب السوري في المقام الأول، كما تمس دول جوار سوريا، وتتعلق بالأمن القومي العربي في مفهومه الشامل".
 وعبر أبو الغيط عن ترحيبه في هذا الخصوص باستمرار الانخراط العربي البناء، الذي انعكس في اجتماع لجنة الاتصال الوزارية الأخير الذي عُقد بالقاهرة الشهر الماضي، وما تمخض عنه من تعزيز لمواكبة  الجامعة العربية  لسوريا في كافة جوانب أزمتها، وتهيئة سبيل واضح للخروج منها وفق نهج تدريجي، وعلى أساس مبدأ خطوة مقابل خطوة، والقرار الأممي 2254.
وتطرق"أبو الغيط" الى القضية الفلسطينية، وقال " قضيتنا جميعاً، تواجه تحدياتٍ خطيرة على رأسها المواقف التي تتبناها حكومة اليمين المتطرف في إسرائيل .. إنها حكومة برنامجها يقوم على الاستيطان لا السلام ، وتسعى لضم الأراضي لا لحل الدولتين ..إنها جزء من المشكلة لا الحل.. وهي تخلق، كل يوم، بسياساتها الاستفزازية، ما يُزيد الموقف في الأراضي المحتلة اشتعالاً " .
وشدد على أنه على المجتمع الدولي مسئولية كبيرة نحو وقف هذا الوضع المتدهور ، والذي يُنذر بانفجار لا يتمناه أي طرف فلا ينبغي أن يُسمح لحكومة الاحتلال بتصدير أزماتها الداخلية إلى الساحة الفلسطينية ، وتتعين مواجهة العناصر المتطرفة في هذه الحكومة وعدم التسامح مع خطابهم العنصري وعنف المستوطنين الذي يحرضون عليه، وسياسات الأبارتايد التي يروجون لها، ويباشرون تنفيذها في المدن والبلدات والقرى الفلسطينية كل يوم.

أكد سامح شكري وزير الخارجية، أن مجلس جامعة الدول العربية تبنى خلال الدورة الماضية قرارات هامة لها دلالتها منها جعل البند المتعلق بقرار السد الاثيوبي بنداً دائماً على جدول أعمال وقرارات الاجتماعات الوزارية والقمم العربية القادمة، وهو ما يعكس استقراراً ورسوخاً في الدعم العربي للمصالح المائية لمصر والسودان، وعلى النحو الذي يحقق مصالح مختلف الشعوب، ويعالج ما يحمله الوضع الراهن من مخاطر وتهديدات جسيمة لا يمكن القبول باستمرارها.

وأشار شكري خلال كلمته في أعمال الدورة 160 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، إلى البيان الصادر عن قيادتي مصر وإثيوبيا في ١٣ يوليو والذي تضمن الاتفاق على إعادة إطلاق المفاوضات للانتهاء بشكل عاجل وفى ظرف أربعة أشهر من الاتفاق على قواعد ۲۸ - ۲۷ يومي ملء وتشغيل السد، لافتا الى انه في هذا الإطار استضافت القاهرة جولة مفاوضات ثلاثية أغسطس، تبين خلالها عدم وجود تغير في المواقف الإثيوبية، وعدم وجود توجه للأخذ بأي من الحلول الوسط المطروحة التي تلبي مصالح الدول الثلاث كما نرصد على التوازي عدم تغير التوجه الإثيوبي الأحادي اتصالاً بملء وتشغيل سد النهضة.

وأوضح أنه مع استمرار المساعي المصرية الحثيثة للتوصل لحل سلمي لهذا الأمر الذي يمس حقوقها ومصالحها المائية وأمنها القومي، فإننا نتطلع إلى استمرار دعم  الجامعة العربية  لحث إثيوبيا للتخلي عن توجهاتها الأحادية والتحلي بالإرادة السياسية اللازمة للتوصل بلا إبطاء لاتفاق قانوني ملزم في هذا الشأن بما يلبي مصالح الجميع.

من جهة أخرى استعرض وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، رؤية الملك محمد السادس ملك المغرب، لما ينبغي أن يكون عليه التعاون العربي المشترك، والمتمثلة في اعتماد استراتيجية قومية تضامنية"، تستجيب للتحديات التي تواجه البلدان العربية، وترتكز على مجموعة من الأولويات.


وأوضح وزير الخارجية المغربي في كلمته خلال ترؤسه للدورة 160 لمجلس  جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، ، أن أول تلك الأولويات خلق الأجواء المناسبة لتجاوز الخلافات البينية عبر الوقوف على مدى تقدم العمل العربي المشترك وتحديد عوائقه، من أجل السير به إلى الأمام وذلك ببذل أقصى الجهود لخلق الأجواء المناسبة لتجاوز الخلافات البينية، والعمل على توطيد الثقة اللازمة التي بدونها لا يمكن تحقيق الأهداف المتوخاة والتجاوب مع طموحات شعوبنا في الوحدة والوئام والعيش الحر الكريم.

وأضاف وزير الخارجية المغربي ان تلك الرؤية تشمل وضع القضايا السياسية جنباً إلى جنب مع رهانات التنمية أو بمعنى آخر المضي بالتوازي بين الاستمرار في إيلاء القضايا السياسية ما تستحقه من أهمية، وبين رفع الرهانات التنموية الكبرى وعلى رأسها المشاريع الاستثمارية وتبادل الخبرات، باعتبار ذلك دعامة الأمن القومي، وجوهر انشغالات الشعوب العربية والمحك الفعلي لمصداقية العمل المشترك، والوسيلة المثلى لمواكبة الانخراط المتوازن في العولمة ومجتمع المعرفة والاتصال.

وأشار إلى أنه من بين الركائز الأساسية لتلك الرؤية الاشتغال على التكامل في إطار تكتلات إقليمية عربية منسجمة وذلك من خلال التوجه نحو مزيد من التضامن والتكامل، سواء في نطاق تجمعات إقليمية عربية منسجمة ومندمجة، من شأنها تقوية أركان البيت العربي، وإضفاء المزيد من التضامن والفعالية على منظومته، أو في إطار تكتل عربي قوي كفيل بتحقيق التطلعات الحيوية والحقيقية لشعوبنا الشقيقة للتقدم المشترك والاندماج العقلاني، الذي لا حياد عنه، في عالم التجمعات القوية.


وأشار إلى العمل على إدراج شركاء جدد عبر مواصلة توسيع فضاء التعاون العربي بين الحكومات ليتعزز في شكل مشروعات تنخرط فيها الفعاليات السياسية والنيابية والجماعات الترابية والمجتمع المدني والفاعلون الاقتصاديون والاجتماعيون، ونخب فكرية وإعلامية وفنية.